بدات السلطات في شرق ليبيا تنفيذ خطة استراتيجية شاملة لاخضاع الموقوفين بتهم الانتماء لتنظيم داعش لبرامج مراجعات فكرية دقيقة داخل السجون، مع التاكيد على استبعاد المتورطين في جرائم القتل والارهاب من اي عفو عام. واوضحت جازية شعيتير عضوة اللجنة الوطنية لمتابعة اوضاع السجون ان هذه الخطوات تهدف الى تفكيك الفكر المتطرف عبر جلسات حوارية متخصصة يقودها علماء دين ودعاة، مع فصل تام بين النزلاء الجنائيين والمتشددين. وبينت ان هذه العملية تخضع لتدابير امنية وعقائدية ونفسية معقدة لضمان عدم عودة المفرج عنهم الى مسارات العنف، مشددة على ان العدالة تظل الاولوية القصوى في التعامل مع ملفات العناصر الخطرة المحتجزة حاليا.
استراتيجية التاهيل والرقابة الامنية
واضافت شعيتير ان اللجان المختصة تواصل اجراء مراجعات قانونية مستمرة لضمان سلامة اجراءات الاحتجاز، مع التنسيق مع الجهات الدبلوماسية لترحيل المقاتلين الاجانب وفق الاتفاقيات الدولية، بينما يتم اخضاع الليبيين لبرامج تاهيل مكثفة. واكدت ان السلطات تفرض منظومة رقابة امنية صارمة على من يثبت تراجعهم عن افكارهم، حيث يلتزم المفرج عنهم بالحضور الدوري للجهات الامنية كاجراء احترازي لضمان استقرار المجتمع وعدم العودة لممارسة اي انشطة متطرفة. وشددت على ان هذه البرامج تعتمد على تفكيك المفاهيم المغلوطة وتصحيح المفاهيم الشرعية التي استخدمتها التنظيمات المتشددة لتبرير جرائمها، وذلك عبر حوارات علمية رصينة تهدف الى اعادة دمج الافراد الذين لم تتلطخ ايديهم بالدماء في نسيج المجتمع.
تطوير منظومة العدالة والاصلاح
وكشفت تجارب سابقة خلال مؤتمر بنغازي الدولي للعدالة والمصالحة عن حجم التحديات التي واجهت المؤسسات الليبية في ادارة هذا الملف، خاصة بعد تدمير البنية التحتية القضائية ابان فترات المواجهة المسلحة ضد الجماعات المتطرفة. واوضحت سحر بانون وكيلة وزارة العدل السابقة ان السلطات اتخذت خطوات استثنائية لانشاء محاكم متخصصة داخل السجون لتقليل مخاطر نقل المتهمين، مع توثيق كافة التحقيقات لضمان شفافية الاجراءات القانونية وحماية حقوق جميع الاطراف. واظهرت تلك الجهود حرص الدولة على الموازنة بين متطلبات تحقيق العدالة لاهالي الضحايا وبين الالتزام بالمعايير الانسانية والقانونية الدولية في ادارة المؤسسات الاصلاحية، مما يعكس توجها جديدا نحو تعزيز استقرار البلاد عبر القضاء.
