اتخذت ايطاليا قرارا مفاجئا بتعليق العمل باتفاقية شنجن للتنقل الحر مع اسبانيا وذلك على خلفية التطورات الاخيرة في جيب سبتة وتدفق المهاجرين غير النظاميين نحو الحدود الاسبانية مما اثار حالة من الجدل.
واوضحت الداخلية الايطالية ان هذه الخطوة تهدف الى تعزيز الامن القومي وضبط حركة المسافرين عبر الموانئ والمطارات حيث بات لزاما على القادمين من الاراضي الاسبانية ابراز جوازات سفرهم الرسمية لدخول البلاد بشكل قانوني.
واكدت السلطات الايطالية انها تنسق بشكل وثيق مع باريس لتشديد الرقابة على الحدود البرية المشتركة بهدف منع تسلل المهاجرين وضمان عدم استغلال ثغرات التنقل الاوروبي في ظل التحديات الامنية المتزايدة التي تشهدها القارة.
ابعاد سياسية لقرار تعليق شنجن
وبين منتقدو الحكومة ان هذه الاجراءات قد تكون ذات طابع رمزي لتعزيز الشعبية الداخلية لحكومة جورجا ميلوني خاصة في ظل غياب اي مؤشرات فعلية على نية المهاجرين بسبتة التوجه مباشرة نحو الاراضي الايطالية.
اقرأ أيضا :
واضافت المصادر ان هذا التحرك ياتي في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا متنامية من التيارات اليمينية المتطرفة التي تطالب بمواقف اكثر صرامة تجاه ملف الهجرة غير النظامية التي اصبحت تتصدر المشهد السياسي الاوروبي.
وتابعت الوزارة ان اتفاقية شنجن تسمح للدول الاعضاء باعادة فرض ضوابط حدودية مؤقتة في حالات الضرورة الامنية وهو الحق الذي مارسته روما للرد على التطورات الميدانية التي شهدتها الحدود الاسبانية مؤخرا.
تداعيات ازمة سبتة على التكتل الاوروبي
وكشفت تقارير ان اسبانيا نجحت في احتواء موجة العبور الاخيرة واعادة معظم المهاجرين طوعا الا ان القرار الايطالي يعكس حالة من الحذر الاوروبي تجاه استمرار الضغوط البشرية على الحدود الخارجية للتكتل الموحد.
وشدد خبراء على ان هذه الخطوة قد تفتح باب النقاش حول مستقبل حرية التنقل في اوروبا ومدى قدرة الدول الاعضاء على الموازنة بين التزاماتها الدولية والحاجة الملحة لحماية الامن الداخلي والحدود الوطنية.
واشار مراقبون الى ان الحكومة الايطالية تسعى من خلال هذه القرارات الى ترسيخ صورتها كحامية للحدود في مواجهة خصومها السياسيين الذين يتهمونها بتبني سياسات شعبوية لا تعالج جذور ازمة الهجرة في القارة.
