اعلنت السلطات الاسبانية اليوم عن نجاحها في احتواء موجة هائلة وغير مسبوقة من تدفق المهاجرين نحو جيب سبتة شمال المغرب، مؤكدة ان الغالبية العظمى من العابرين بدات بالفعل في العودة طوعا الى بلادهم.
وكشفت التقارير الرسمية عن انتشال 57 جثة لمهاجرين لقوا حتفهم خلال محاولات العبور، حيث قضى بعضهم غرقا بينما سحق اخرون اثناء التدافع، وسط مخاوف من وجود ضحايا اخرين في الجانب المغربي من الحدود.
واوضحت المصادر ان القوات المغربية كثفت من تواجدها الامني واستخدمت خراطيم المياه ومعدات مكافحة الشغب لمنع الحشود من اقتحام السياج الحدودي، مما ساهم في تقليل وتيرة التدفق البشري نحو الاراضي الاسبانية بشكل تدريجي.
تداعيات سياسية وقلق اوروبي متصاعد
واضافت الحكومة الاسبانية ان رئيس الوزراء بيدرو سانتشيس توجه الى المنطقة لمتابعة التطورات، واصفا ما حدث بانه انتهاك لسيادة البلاد، ومشددا على ضرورة تسريع اجراءات ترحيل من دخلوا بطريقة غير قانونية بالتنسيق مع الرباط.
اقرأ أيضا :
وبينت تقارير دولية ان هذا الحدث اشعل فتيل انقسام حاد داخل الاتحاد الاوروبي، حيث طالبت دول اعضاء بضرورة تشديد سياسات الهجرة، بينما لوحت ايطاليا بامكانية تعليق العمل باتفاقية شنغن مع اسبانيا كاجراء احترازي.
واكدت فرنسا من جانبها انها ستفرض عمليات تفتيش دقيقة ومشددة على حدودها مع اسبانيا، في خطوة تهدف للسيطرة على تدفقات المهاجرين ومنع تحول الازمة الى تحد امني يهدد استقرار منطقة التنقل الحر.
تحديات الهجرة والمسار القانوني
واشار وزير السياسة الاقليمية الاسباني الى ان قرارات قضائية سابقة قد تكون ساهمت في تعقيد الموقف، مبينا ان السلطات تعمل الان على مراجعة كافة الاجراءات القانونية لضمان عدم تكرار مثل هذه الاحداث الماساوية مستقبلا.
واوضحت شهادات ميدانية ان الكثير من المهاجرين قرروا العودة بعد ان وجدوا انفسهم دون ماوى او طعام، حيث اكد بعض الشبان ان التجربة كانت قاسية وغير مجدية، مما دفعهم للعدول عن فكرة البقاء هناك.
وكشفت الاحصائيات ان عشرات الالاف حاولوا العبور خلال اليومين الماضيين، مما شكل ضغطا هائلا على الاجهزة الامنية الاسبانية التي اقرت بصعوبة الموقف وعدم كفاية العناصر المنتشرة على السياج لمواجهة هذا التدفق البشري الكبير.
