اسدل القضاء الاداري في الجزائر الستار على ملف شائك شغل الراي العام والاسرة التربوية طويلا، حيث اصدرت المحكمة قرارا يقضي بحل المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الاطوار المعروف اختصارا بكنابست.
واكدت المحكمة في منطوق حكمها الاستجابة لطلب وزارة العمل المدعومة بوزارة التربية، معتبرة ان التنظيم النقابي خالف احكام القانون الجديد الخاص بالعمل والنشاط النقابي، مما استوجب اتخاذ هذا الاجراء الاداري والقضائي الحاسم.
واوضح مراقبون ان هذا القرار ينهي مسيرة واحدة من اقوى النقابات في قطاع التعليم خلال العقدين الاخيرين، حيث تم تعيين مصف قانوني للقيام بمهام غلق الحسابات وجرد الاملاك التابعة لهذا التنظيم النقابي.
تداعيات قانونية واحتجاجات نقابية
واضافت قيادة النقابة في بيان رسمي ان هذا القرار يمثل عرقلة واضحة للعمل النقابي المستقل، مشددين على انهم استوفوا كافة الشروط القانونية والاجراءات المطلوبة لضمان استمرارية نشاطهم داخل المؤسسات التعليمية الوطنية.
اقرأ أيضا :
واشار قادة التنظيم الى انهم سيناشدون رئيس الجمهورية للتدخل العاجل من اجل ابطال هذا الحكم، معتبرين ان القضية برمتها تاتي في سياق محاولات تحييد صوت نقابي فاعل ومؤثر في الحراك التربوي.
وشدد المحامون المدافعون عن النقابة على ان التهم الموجهة بخصوص عدم احترام قانون ممارسة الحق النقابي هي تهم غير مؤسسة، مؤكدين انهم سيواصلون مسارهم القانوني للدفاع عن وجود هذا الكيان التعليمي.
مواقف سياسية رافضة للقرار
وكشفت احزاب المعارضة عن قلقها البالغ تجاه هذا التطور، حيث اعتبر حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية ان حل النقابة يمثل مساسا خطيرا بالحريات العامة وبالسلطات المضادة التي توازن العمل الحكومي.
وبين حزب جيل جديد ان الحرية النقابية حق دستوري اصيل ولا ينبغي ان تخضع لتقديرات السلطة، داعيا الى فتح حوار وطني شامل لاستعادة الثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسات بعيدا عن سياسة الحل.
واكدت جبهة القوى الاشتراكية ان هذا الاجراء يعد انزلاقا سلطويا وسابقة خطيرة، موضحين ان تجريم الفضاء العام واستبدال الحوار الاجتماعي بالحلول الامنية والقضائية لن يساهم في تحقيق الاستقرار الذي تنشده البلاد.
