تعتمد الجماعة الحوثية استراتيجية تصعيد عسكري غير مسبوقة في ظل تراجع مواردها المالية، حيث تهدف هذه التحركات الى تعويض العجز الاقتصادي عبر خلق اوراق ضغط جديدة تفرض واقعا تفاوضيا يخدم مصالحها المباشرة في اليمن.
واوضحت تحليلات اقتصادية ان الجماعة تستغل التوتر في البحر الاحمر كبوابة لاعادة انتاج الموارد، مبينا ان التصعيد لم يعد مجرد عمل عسكري بل صار وسيلة لجذب الانتباه الدولي نحو مطالبها المالية المعقدة والمستمرة.
واكد خبراء ان الضغوط التي تواجهها الجماعة لم تدفعها للتراجع، بل دفعتها نحو تكثيف عمليات الحشد والتجنيد، موضحا ان الهدف هو تحويل القوة العسكرية الى رصيد سياسي يمكن استثماره لاحقا في اي تسوية قادمة.
رهان التصعيد والمساومات
وبينت التحركات الدبلوماسية في مسقط ان الجماعة تصر على سقف مطالب مرتفع، واضافت ان هذه المطالب تشمل صرف رواتب الموظفين من عائدات النفط ورفع القيود عن الموانئ والمطارات تحت ادارتها المباشرة دون اي رقابة.
اقرأ أيضا :
وكشفت تقارير ميدانية ان الجماعة تربط وقف هجماتها في الممرات المائية بحصولها على حصة مالية ضخمة من موارد الدولة، واشارت الى ان هذا السلوك يعكس محاولة يائسة لتحويل الجغرافيا العسكرية الى مصدر دخل دائم.
واظهرت المتابعات ان التصعيد يخدم الجماعة في محورين، واضاف ان المحور الاول هو الضغط على الخصوم دوليا، والمحور الثاني هو اشغال الشارع الداخلي بخطاب المظلومية لصرف الانظار عن الانهيار المعيشي وتدهور الخدمات العامة.
الاختناق المالي وتآكل الموارد
واكد باحثون ان السياسات الاقتصادية المتخبطة ادت الى افلاس الاف الشركات المحلية، وبين ان هذا الانكماش تسبب في تراجع حاد في الايرادات الجبائية التي كانت تعتمد عليها الجماعة لتمويل انشطتها العسكرية والسياسية المتعددة.
واضافت مصادر محلية ان العجز المالي وصل الى الجبهات، موضحة ان الجماعة توقفت عن صرف مستحقات المقاتلين لعدة اشهر، مما تسبب في حالات فرار واسعة وانقسامات داخلية حادة حول تقاسم الموارد المتبقية من الجبايات.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان الجماعة تحاول اليوم تحويل باب المندب الى اصل استراتيجي للابتزاز، واكدت ان استمرار التصعيد رغم الضغوط الدولية يثبت ان الجماعة لا تملك خيارات اخرى سوى رهن الاقتصاد بالصراع العسكري.
