كشف امين عام المجلس الاعلى للسكان الدكتور عيسى المصاروة عن نتائج استطلاعات محلية ودولية اظهرت وجود تراجع مستمر في اعداد حالات الزواج المسجلة سنويا في الاردن، رغم ارتفاع اعداد الشباب ضمن الفئة العمرية المقبلة على الزواج.
وقال المصاروة لاذاعة عين اف ام، ان صندوق الامم المتحدة للسكان اجرى استطلاعا عالميا شمل 73 دولة واكثر من 100 الف شاب وشابة ضمن الفئة العمرية بين 25 و39 عاما، اضافة الى استطلاع محلي نفذه المجلس الاعلى للسكان لرصد توجهات الشباب والعوامل المؤثرة على قرارات الزواج والانجاب.
واوضح ان نتائج الاستطلاع العالمي اظهرت ان نحو ثلثي الشباب في هذه الفئة العمرية لديهم رغبة واضحة في الزواج وتكوين اسرة، فيما اكد 9 من كل 10 مشاركين ان انجاب الاطفال يرتبط لديهم بمشاعر السعادة وتحقيق الاستقرار الاسري.
اقرأ أيضا :
وبين ان التحديات الاقتصادية والظروف المعيشية الصعبة جاءت في مقدمة الاسباب التي تعيق الشباب عن تحقيق هذه الرغبات، متقدمة على التحديات المرتبطة بالتواصل الاجتماعي او العلاقات الشخصية.
الرغبة بالزواج موجودة لكن الظروف الاقتصادية تعطل تكوين الاسر
وعلى المستوى المحلي، اشار المصاروة الى وجود نحو 400 الف شاب اردني من الذكور ضمن الفئة العمرية بين 25 و39 عاما لم يسبق لهم الزواج، وفقا لبيانات دائرة الاحصاءات العامة، مؤكدا ان هذه الارقام تأتي في ظل تراجع سنوي في عدد حالات الزواج المسجلة رغم زيادة حجم الفئة العمرية القادرة على الزواج.
واوضح ان البطالة تعد من ابرز العوامل المؤثرة على قرارات الشباب، حيث تصل بين الشباب الذكور الى نحو 55 بالمئة، وترتفع بين الاناث الى نحو 65 بالمئة، ما يجعل توفير مصدر دخل مستقر من اكبر التحديات امام بناء الاسرة.
واضاف ان ارتفاع تكاليف المعيشة، وارتفاع اجور السكن، وكلف تجهيز منزل الزوجية وتاسيس الاسرة، كلها عوامل اساسية تؤثر على قدرة الشباب على اتخاذ قرار الزواج.
واشار الى ان 27 بالمئة من الشباب في الاردن قاموا بعقد القران ثم تراجعوا وانفصلوا قبل اتمام الزواج، ما يعكس وجود ضغوط اقتصادية واجتماعية قد تحول دون استكمال هذه الخطوة.
البطالة والسكن وكلف المعيشة تتصدر قائمة العوائق امام الشباب
واظهر استطلاع الراي الذي اجراه المجلس الاعلى للسكان ان العامل الاقتصادي يمثل التحدي الاكبر امام الشباب الراغبين بالزواج، حيث جاءت صعوبة توفير السكن وارتفاع كلف تأسيس الاسرة وتراجع القدرة الشرائية ضمن ابرز الاسباب التي تؤخر اتخاذ قرار الزواج.
كما بين الاستطلاع ان سوق العمل يشكل تحديا رئيسيا، في ظل انخفاض مستويات الاجور مقارنة بارتفاع كلف الحياة، اضافة الى تاثير طول سنوات التعليم والتدريب على تاخر سن الزواج، والحاجة الى تعزيز التوافق بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وفيما يتعلق بالانجاب، اظهرت نتائج الاستطلاع ان الاستقرار المالي والامان الوظيفي يعدان من اهم العوامل التي يعتمد عليها الازواج عند اتخاذ قرار الانجاب، في حين تشكل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف السكن والرعاية ابرز العوائق امام تحقيق رغباتهم بتكوين اسر.
واكدت نتائج الاستطلاع ان التعامل مع هذه التحديات يحتاج الى سياسات تركز على زيادة فرص العمل للشباب، وتعزيز الامان الوظيفي، وتوفير حلول سكنية ميسرة، ودعم خدمات رعاية الاطفال، بما يساعد الشباب على بناء اسر مستقرة وتحقيق تطلعاتهم المستقبلية.
