كشفت سلطنة عمان عن مقترح جديد يهدف الى تاسيس الية اقليمية مشتركة لادارة مضيق هرمز تضمن سلاسة الملاحة البحرية وتعتمد على مساهمات اختيارية من السفن مقابل خدمات ملاحية محددة بدلا من فرض رسوم قسرية.
واظهر المقترح العماني توجها دبلوماسيا يبتعد عن الرؤية الايرانية التي تسعى لفرض سيطرة مطلقة على الممر المائي الاستراتيجي وتحصيل رسوم عبور وهو ما يثير مخاوف دولية واسعة بشان مستقبل امدادات الطاقة العالمية والسلع الحيوية.
واكدت مصادر دبلوماسية ان الخطة العمانية استلهمت ترتيباتها من نموذج مضيق ملقة حيث تكتفي الدول المطلة بطلب مساهمات طوعية لتمويل عمليات حماية البيئة والبحث والانقاذ والخدمات اللوجستية اللازمة لضمان سلامة حركة السفن العابرة.
ابعاد المبادرة العمانية للملاحة
وبينت التقارير ان هذا التحرك العماني ياتي في ظل توترات جيوسياسية متصاعدة حيث تمسكت طهران بحق سيادي مزعوم في ادارة المضيق عقب اندلاع الصراع العسكري الاخير ومقتل المرشد الايراني علي خامنئي في ضربات جوية.
اقرأ أيضا :
واوضحت المعطيات ان الاتفاق المؤقت لوقف اطلاق النار الذي ابرم في يونيو الماضي منح مسقط دورا محوريا في وضع الترتيبات البحرية وهو ما دفعها لتقديم هذه المقترحات لضمان استقرار الممر المائي الحيوي.
واشارت المباحثات الى ان ايران تصر على ترسيخ سيطرتها كهدف استراتيجي في نزاعها الحالي بينما ترفض دول المنطقة والاطراف الدولية اي محاولات احادية لفرض رسوم قد تعطل حركة التجارة العالمية وتخالف القوانين البحرية.
موقف الادارة الامريكية من الرسوم
واضاف الرئيس الامريكي دونالد ترمب في تصريحاته الاخيرة ان واشنطن قد تفرض رسوما مقابلة على الشحنات العابرة للمضيق وهو ما يعكس حالة التناقض داخل الادارة الامريكية حول جدوى هذه الخطوات وتأثيرها على حرية الملاحة.
وشدد وزير الخارجية ماركو روبيو على ان القوانين الدولية لا تمنح اي دولة الحق في فرض رسوم على الممرات المائية الدولية مؤكدا ان مثل هذه الاجراءات لن تكون جزءا من اي تسوية سياسية مرتقبة.
واظهرت التحليلات ان الوضع قبل الحرب كان يعتمد على اتفاقيات دولية تمنع المطالبة برسوم مقابل العبور الا في حالات الخدمات المحددة وهو ما تفتقر اليه الاجراءات الايرانية الاحادية التي تفتقد للاعتراف الدولي والشرعية القانونية.
تحديات العبور في المضيق
وبين خبراء الشحن البحري ان التاريخ الحديث لم يسجل سابقة لفرض رسوم على عبور مضيق دولي مشيرين الى ان المضائق الكبرى كالبوسفور تخضع لاتفاقيات دولية تضمن حرية المرور وتمنع فرض رسوم عامة تعسفية.
واكدت المنظمة البحرية الدولية ان المسارات المائية في هرمز تعاني حاليا من مخاطر الالغام التي زرعتها ايران مما يجعل الملاحة غير امنة ويتطلب توافقا دوليا عاجلا لاعادة تأهيل الممرات بعيدا عن التجاذبات السياسية.
وختاما فان المبادرة العمانية تظل المسار الاكثر واقعية لتجنب تصعيد جديد في المنطقة حيث تراهن مسقط على الحوار والحلول التقنية لضمان استمرار تدفق النفط والسلع عبر هذا الشريان الاقتصادي العالمي الاكثر اهمية.
