تشهد الساحة المصرية سجالا واسعا ومستمرا حول السياسات المالية التي اتبعت خلال فترة حكم الرئيس الراحل حسني مبارك، حيث عاد اسم الاخير للواجهة مجددا عبر تعليقات نجله علاء مبارك على منصات التواصل الاجتماعي.
واعتبر مراقبون ان هذا النقاش يعكس رغبة في اعادة قراءة التاريخ الاقتصادي للبلاد، خاصة مع تصاعد الانتقادات الموجهة لعهد مبارك من قبل بعض المسؤولين السابقين الذين حملوه مسؤولية الازمات المعيشية الحالية في الدولة.
وكشف علاء مبارك في تدوينات له عن رفضه التام لاي محاولات لتحميل والده تبعات التضخم الحالي، مؤكدا ان التغيرات في اسعار العملة المحلية منذ سنوات هي العامل الاكثر تاثيرا على حياة المواطنين المصريين.
مواجهة الارقام والحقائق الاقتصادية
واكد نجل الرئيس الراحل ان المقارنات التي يجريها البعض بين عهد والده والوضع الراهن تفتقر الى الدقة، مبينا ان الفارق الكبير في سعر صرف الدولار يمثل الفجوة الحقيقية التي تسببت في غلاء الاسعار.
اقرأ أيضا :
واضاف ان الدعم الحكومي وتكاليف المعيشة مرتبطة بشكل مباشر بسياسات نقدية حديثة، موضحا ان محاولة القاء اللوم على الماضي لا تحل التحديات الحالية التي تواجهها الحكومة المصرية بقيادة الدكتور مصطفى مدبولي في الوقت الراهن.
وشدد خبراء اقتصاديون على ان تقييم اي مرحلة تاريخية يتطلب نظرة شاملة، موضحين ان فترة حكم مبارك تميزت بمستويات اقل من الدين الخارجي رغم وجود انتقادات حول غياب الرؤية التنموية طويلة الامد حينها.
تقييم متباين للاداء المالي عبر العقود
وبين الدكتور مدحت نافع ان هيكل الموازنة في عهد مبارك كان اكثر توازنا، مشيرا الى ان خدمة الدين اليوم تلتهم جزءا كبيرا من الانفاق العام مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق بوضوح.
واستدرك نافع موضحا ان الظروف الجيوسياسية العالمية الحالية اكثر تعقيدا بمراحل، لافتا الى ان الازمات الدولية المتلاحقة فرضت تحديات اقتصادية قاسية لم تكن موجودة بنفس الحدة خلال العقود الثلاثة التي سبقت عام 2011.
واظهرت التفاعلات الشعبية انقساما حول هذا الملف، حيث يرى البعض ان السياسات السابقة كانت مسكنات لواقع صعب، بينما يرى اخرون ان الاستقرار المالي الذي ساد حينها كان يمثل فترة ذهبية للمواطن البسيط.
