حذر مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية من تراجع اعداد المشتركين الفعالين في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي خلال النصف الاول من عام 2026، معتبرا ان هذا الانخفاض يشكل مؤشرا مقلقا يحتاج الى تفسير رسمي واجراءات عاجلة، لما قد يعكسه من تحديات مرتبطة بسوق العمل ومنظومة الحماية الاجتماعية في الاردن.
وقال المركز في ورقة موقف اصدرها اليوم الثلاثاء، ان اعداد المشتركين الفعالين شهدت ارتفاعا خلال السنوات الماضية، قبل ان تسجل تراجعا خلال العام الحالي، حيث ارتفع العدد من نحو 1.6 مليون مشترك في نهاية عام 2024 الى حوالي 1.664 مليون مشترك في نهاية عام 2025، بزيادة بلغت نحو 64 الف مشترك.
واوضح المركز ان عدد المشتركين انخفض لاحقا ليصل الى نحو 1.633 مليون مشترك حتى التاسع من تموز عام 2026، ما يعني فقدان قرابة 31 الف مشترك خلال فترة قصيرة، وهو تراجع اعتبره المركز بحاجة الى دراسة دقيقة لمعرفة اسبابه وانعكاساته.
اقرأ أيضا :
واشار الى ان الانخفاض كان اكثر وضوحا خلال النصف الاول من شهر تموز، حيث تراجعت اعداد المشتركين بنحو 26 الف مشترك، داعيا مؤسسة الضمان الاجتماعي الى توضيح طبيعة هذا التراجع، والقطاعات التي سجلت النسبة الاكبر من الانخفاض، وما اذا كان مرتبطا بعوامل مؤقتة او بخروج فعلي ومستمر للعاملين من مظلة الضمان.
مخاوف من توقف الاشتراكات في قطاعات معينة وتراجع الاشتراك الاختياري
ورجح مركز الفينيق ان يكون جزء من التراجع مرتبطا بعوامل موسمية، من بينها توقف اشتراكات عدد من المعلمين والمعلمات العاملين في بعض المدارس الخاصة خلال فترة العطلة الصيفية، اضافة الى انتهاء تكليف العاملين على حساب التعليم الاضافي في المدارس الحكومية.
واكد المركز ان توقف الاشتراكات في حال استمرار العلاقة الوظيفية قد يشكل صورة من صور التهرب التاميني، الامر الذي يحرم العاملين من الحماية الاجتماعية ويؤثر على حقوقهم المستقبلية المتعلقة بالتقاعد والمنافع التامينية.
كما لفتت الورقة الى انخفاض اعداد المشتركين اختياريا من نحو 111 الف مشترك في نهاية عام 2025 الى قرابة 100 الف مشترك خلال النصف الاول من عام 2026، معتبرة ان هذا التراجع قد يرتبط بحالة القلق التي رافقت الحديث عن تعديلات محتملة على قانون الضمان الاجتماعي.
وبين المركز ان المخاوف المرتبطة بملفات مثل التقاعد المبكر واحتساب المنافع قد تكون احد العوامل التي دفعت بعض المشتركين الى وقف اشتراكاتهم، داعيا الى اجراء دراسة رسمية تكشف اسباب هذا الانخفاض وتحدد دوافعه بشكل واضح.
دعوات لتعزيز الرقابة وحماية المشتركين في الضمان الاجتماعي
واكد مركز الفينيق ان خطورة تراجع اعداد المشتركين لا ترتبط فقط بالجانب المالي للمؤسسة، بل تمتد الى خروج اعداد من العاملين من منظومة الحماية الاجتماعية، واستمرار انماط العمل الموسمي والمؤقت، الى جانب تاثير ذلك على مستوى الثقة بالنظام التاميني.
وطالب المركز مؤسسة الضمان الاجتماعي باصدار توضيح مفصل حول اسباب انخفاض اعداد المشتركين، ونشر بيانات دورية مصنفة حسب القطاعات والمهن والمناطق، بما يساعد على فهم التغيرات التي تطرأ على سوق العمل.
كما دعا الى تكثيف حملات التفتيش على منشات الاعمال، خصوصا المدارس الخاصة، وتشديد الاجراءات المتعلقة بالتهرب التاميني، اضافة الى مراجعة اوضاع العاملين في التعليم الاضافي وتوفير حلول تضمن استمرار حمايتهم الاجتماعية.
وشدد المركز على اهمية تطوير خيارات اشتراك اكثر مرونة لاصحاب الدخول غير المنتظمة والعاملين لحسابهم الخاص والعاملين في الاقتصاد غير المنظم، بما يوسع قاعدة المستفيدين من نظام الضمان الاجتماعي.
وفي ختام ورقته، اكد مركز الفينيق ان قوة واستدامة الضمان الاجتماعي لا تقاس فقط بحجم موجوداته واستثماراته، بل بقدرة المؤسسة على الحفاظ على قاعدة واسعة من المشتركين واستمرار اشتراكاتهم، وضمان كفاية المنافع وتعزيز الثقة العامة بالنظام التاميني.
