تستعد ولايتا غلمدغ وهيرشبيلي في الصومال لاستقبال صناديق الاقتراع المباشر في خطوة تعد امتدادا لمساعي الحكومة الفيدرالية نحو ترسيخ النهج الديمقراطي وتوسيع رقعة المشاركة الشعبية بعيدا عن نظام المحاصصة القبلية التقليدي والمعمول به.
واكدت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات جاهزية كافة المستلزمات اللوجستية في مدينة دوسمريب استعدادا لانطلاق التصويت بنظام الشخص الواحد والصوت الواحد نهاية الشهر الحالي وسط ترقب شعبي واسع لنتائج هذا التحول السياسي الهام.
واوضح رئيس اللجنة عبد الكريم احمد حسن ان العملية ستشمل مئات المراكز الانتخابية بمشاركة عشرات التنظيمات السياسية مما يعكس رغبة حقيقية في تحديث النظام الانتخابي والانتقال به نحو افاق اكثر رحابة وشفافية.
تحديات المسار الديمقراطي والجدل السياسي
وكشفت التطورات الاخيرة عن وجود فجوة كبيرة بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة التي لا تزال تبدي تحفظات جوهرية على اليات الاقتراع المباشر وتطالب بالعودة الى التوافقات القبلية التي كانت تحكم المشهد السياسي.
اقرأ أيضا :
واضاف مراقبون للشأن الصومالي ان نجاح هذه الانتخابات لا يرتبط فقط بفتح مراكز الاقتراع بل يعتمد بشكل اساسي على قدرة الاطراف المتصارعة على تحييد الخلافات الدستورية وتغليب المصلحة الوطنية العليا للبلاد.
واشار خبراء الى ان الازمة السياسية تصاعدت حدتها بعد تعديلات دستورية اثارت حفيظة ولايات اقليمية وكيانات معارضة مما جعل العملية الانتخابية تبدو كاختبار حقيقي لقوة الدولة وقدرتها على فرض سلطتها دون صدامات.
مستقبل النظام الانتخابي والقبول الشعبي
وبينت التحركات الميدانية ان الحكومة تصر على المضي قدما في مسارها لتعزيز النظام الانتخابي المباشر في كافة الولايات لضمان انتقال سلمي للسلطة ينهي حقبة الهيمنة القبلية التي سادت البلاد لعقود طويلة ماضية.
واوضح متابعون ان الشرعية الانتخابية تستمد قوتها من مدى شمولية العملية وحيادية المؤسسات المشرفة عليها لضمان قبول النتائج من قبل كافة المكونات السياسية والاجتماعية في الصومال لضمان استقرار البلاد في المرحلة المقبلة.
واكد محللون ان استمرار الحوار بين الفرقاء يظل هو السبيل الوحيد لانهاء حالة الاستقطاب السياسي الحاد وتحويل الانتخابات من مجرد استحقاق اجرائي الى تجربة ديمقراطية حقيقية تحظى بثقة المواطن الصومالي ومختلف القوى.
