يشهد المشهد السياسي في ليبيا حالة من الارتباك غير المسبوق في ظل تزايد الاعلانات الفردية عن تشكيل حكومات جديدة، وهو ما يصفه مراقبون بانه انعكاس لعمق الازمة السياسية والانقسام المؤسسي المستمر منذ سنوات طويلة.
وتزايدت في الاونة الاخيرة وتيرة ظهور شخصيات تعلن نفسها كرؤساء لحكومات موازية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط غياب تام لاي تكليف رسمي محلي او اعتراف دولي بهذه الكيانات التي تفتقر للشرعية القانونية والواقعية.
وبين خبراء ان هذه الظاهرة تعبر عن ذروة الفوضى السياسية التي تعيشها البلاد، حيث يرى البعض فيها مسرحيات سياسية تهدف لاستغلال حالة الانسداد السياسي القائم، بينما يعتبرها اخرون مؤشرا على تفتت القرار الوطني.
تداعيات الحكومات الافتراضية على استقرار البلاد
واضاف مراقبون ان هذه المبادرات الفردية ليست مجرد محاولات للفت الانتباه، بل قد تكون جزءا من هندسة سياسية تهدف للتشويش على مسارات دولية معينة، او محاولة لاظهار رفض شعبي لبعض التسويات السياسية المطروحة.
اقرأ أيضا :
وشدد دبلوماسيون على ان هذه الاعلانات تحولت الى مادة للسخرية بين الليبيين، خاصة وانها تتزامن مع ازمات خدمية خانقة، مما جعل المواطن الليبي ينظر اليها كعامل اضافي لتعقيد المشهد بدلا من تقديم حلول فعلية.
واكد محللون ان بروز هذه الحكومات ياتي في وقت تعاني فيه ليبيا من انقسام تنفيذي حاد بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة المكلفة من البرلمان في بنغازي، مما يفاقم حالة عدم اليقين السائدة.
خلفيات سياسية وراء الظاهرة
وبينت قراءات سياسية ان بعض التحركات قد ترتبط بمبادرات دولية مطروحة لتقاسم السلطة، حيث يسعى اطراف محليون لخلط الاوراق عبر تحريك شخصيات مستقلة لاعلان حكومات طوارئ او حكومات وحدة وطنية بشكل احادي الجانب.
واشار مراقبون الى ان التاريخ الليبي الحديث شهد تجارب مشابهة، لكنها ظلت محصورة في اطار محاولات فرض امر واقع جديد، دون ان تنجح في الحصول على اعتراف اقليمي او دولي يمنحها صفة التنفيذ.
واوضح مختصون ان استمرار هذا النهج قد يؤدي الى مزيد من التشرذم السياسي، خاصة اذا ما استغلت اطراف داخل السلطة هذه الحركات للتشويش على المبادرات الخارجية التي لا تتوافق مع مصالحها السياسية الضيقة.
