واجهت المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها العام السابق كريم خان حملة ضغوط سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة تضمنت تهديدات مباشرة وعقوبات قاسية، وذلك على خلفية تحرك المحكمة لفتح ملفات الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكشفت تقارير استقصائية دولية أن هذه الضغوط لم تقف عند حدود الاعتراض السياسي، بل امتدت لتشمل عمليات تجسس ومراقبة دقيقة لمسؤولي المحكمة واختراق اتصالاتهم الشخصية، بهدف عرقلة التحقيقات المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية.
وبينت الوثائق أن المحكمة تعرضت لمحاولات ممنهجة لتقويض استقلاليتها، حيث مورست ضغوط على الدول الأعضاء لثنيها عن دعم التحقيقات، وسط مخاوف من تأثير هذه الممارسات على سير العدالة الدولية في أكثر القضايا حساسية.
حرب التجسس والتهديدات المباشرة
وأظهرت تحقيقات صحفية أن أجهزة استخبارات إسرائيلية شنت حملة سرية طويلة الأمد لمراقبة عمل المحكمة، مستخدمة تقنيات التجسس المتقدمة والاعتراض الإلكتروني لجمع معلومات حساسة عن توجهات الادعاء العام والاطلاع على مسارات التحقيقات القضائية.
اقرأ أيضا :
وأضافت التقارير أن هذه العمليات استهدفت المدعية العامة السابقة فاتو بنسودا ومدعيها الخلف كريم خان، حيث شهدت تلك الفترة لقاءات سرية تضمنت أساليب ترهيب وضغوطا شخصية طالت عائلات المسؤولين لضمان إيقاف الملاحقات القانونية.
وأكد خبراء قانونيون أن هذه الأفعال تشكل انتهاكا صارخا لنظام روما الأساسي، وتندرج تحت بند الجرائم الموجهة ضد سير العدالة، مما دفع السلطات الهولندية إلى استدعاء السفير الإسرائيلي للمطالبة بوقف هذه التهديدات.
ضغوط دولية ومصير مذكرات التوقيف
وأوضحت مصادر مطلعة أن واشنطن وعواصم أوروبية مارست ضغوطا دبلوماسية مكثفة على كريم خان قبل إصدار مذكرات التوقيف، مطالبة إياه بالتراجع عن قراراته تحت ذريعة مفاوضات وقف إطلاق النار ومبدأ التكامل القضائي المزعوم.
وشددت التقارير على أن المحامي البريطاني أندرو كايلي تلقى تهديدات مباشرة وصفته بأنه عدو لإسرائيل، بينما جرت محاولات لابتزاز خان عبر مقترحات بتغيير سرية الملفات، مع التلويح بتدمير مسيرته المهنية والمؤسسة القضائية ككل.
وأشارت المعطيات إلى أن إقالة كريم خان لا تلغي قانونية مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت، حيث يظل القرار بيد قضاة المحكمة، مما يؤكد أن المعركة القانونية لا تزال مستمرة رغم الضغوط السياسية.
