شهدت واردات مصر من الذهب قفزة نوعية خلال النصف الاول من العام الحالي حيث سجلت البيانات الرسمية زيادة تجاوزت 15 ضعفا مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي مما اثار تساؤلات حول واقع التصنيع المحلي.
وبلغت قيمة هذه الواردات نحو 4.05 مليار دولار في مؤشر واضح على تصدر الذهب لقائمة السلع المستوردة في السوق المصرية وهو ما يمثل تحولا كبيرا في انماط الاستهلاك والطلب على المعادن النفيسة عالميا.
وكشفت التقارير ان حصة الذهب من اجمالي الواردات غير البترولية وصلت الى مستويات قياسية مما يعكس حالة من التكالب على اقتناء المعدن الاصفر كوعاء ادخاري آمن في ظل التقلبات الاقتصادية والمالية المستمرة.
دوافع زيادة الطلب على الذهب
واكد هاني ميلاد رئيس شعبة الذهب ان هذه الطفرة مرتبطة بشكل مباشر بحجم العرض والطلب اذ يتم استيراد الخام لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين للسبائك الذهبية التي اصبحت الخيار المفضل للادخار.
اقرأ أيضا :
واضاف لطفي منيب نائب رئيس الشعبة ان انتهاء الشهادات البنكية ذات العائد المرتفع دفع شريحة واسعة من الافراد لتحويل مدخراتهم الى ذهب بحثا عن بدائل تحفظ قيمة اموالهم في مواجهة تراجع عوائد البنوك.
وبين منيب ان الذهب المستورد يتم تحويله الى سبائك ومشغولات محلية الصنع لتغطية العجز في المعروض مشيرا الى ان السوق شهدت اقبالا غير مسبوق على السبائك خلال الشهور الماضية مقارنة بالمشغولات التقليدية.
تحديات الصناعة والادخار
واوضح اسامة زرعي خبير اسواق الذهب ان شركات كبرى استغلت هبوط الاسعار العالمية لتكثيف عمليات الاستيراد مع وجود مكاسب محققة نتيجة تغيرات سعر الصرف مما ساهم في تعزيز توفر الذهب في السوق.
واشار زرعي الى ان قطاع المشغولات يعاني من ضعف الطلب مما دفع بعض الورش لاغلاق خطوط انتاجها والتركيز كليا على السبائك التي تتميز بسرعة التصنيع والطلب المرتفع من قبل صغار وكبار المستثمرين.
وشدد على ضرورة تقديم تسهيلات حكومية لدعم صناعة المشغولات الذهبية محليا لتمكينها من المنافسة في الاسواق الخارجية حيث تمتلك مصر قاعدة تصنيعية جيدة تحتاج فقط الى دفعات تنظيمية لتعظيم العائد الاقتصادي.
دور تحويلات المصريين بالخارج
واكد محمد انيس عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي ان تحويلات المصريين بالخارج لعبت دورا محوريا في هذا الملف حيث يفضل الكثيرون العودة بمدخراتهم في صورة ذهب بدلا من العملات الصعبة.
واضاف انيس ان هذا التوجه تزامن مع ارتفاع قياسي في تحويلات العاملين بالخارج خلال الربع الثاني من العام مما انعكس ايجابا على قدرة السوق المصرية على استيعاب هذه الكميات الضخمة من الذهب المستورد.
واوضح كريم العمدة ان زيادة استيراد خام الذهب تعني بالضرورة زيادة في التصنيع المحلي وهو ما سيمهد الطريق امام زيادة صادرات المشغولات الذهبية في النصف الثاني من العام رغم الاضطرابات الجيوسياسية العالمية.
