يفتح رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بابا جديدا من التكهنات السياسية في ليبيا بعد طرحه شروطا ومحددات وطنية للتعامل مع التحركات الدولية الهادفة لانهاء الازمة القائمة عبر تقاسم السلطة بين الشرق والغرب.
وتاتي هذه التصريحات في وقت يتصاعد فيه الجدل حول المقترحات التي يقودها مستشار الرئيس الامريكي مسعد بولس لتسوية الصراع السياسي والعسكري الذي يعيق استقرار البلاد منذ سنوات طويلة ويمنع اجراء انتخابات وطنية شاملة.
واكد مراقبون ان الدبيبة يحاول من خلال هذه الشروط رسم مسار سياسي يضمن بقاءه في المشهد الحالي مع تجنب الاصطدام المباشر مع القوى الغربية التي تضغط بقوة لايجاد صيغة توافقية بين الفرقاء الليبيين.
ابعاد التحركات السياسية والموقف الشعبي
وبينت التحليلات ان رئيس الحكومة الليبية يمارس لعبة توازنات دقيقة حيث يسعى لامتصاص غضب حاضنته الشعبية في المنطقة الغربية التي ترفض اي تفاهمات قد تمنح معسكر الشرق نفوذا اكبر في المرحلة الانتقالية القادمة.
اقرأ أيضا :
واضافت المصادر ان الدبيبة يدرك تماما ان اي قبول سريع للمبادرة الامريكية قد يفسر كتنازل سياسي كبير يضعف مركزه امام خصومه السياسيين ويفقده الدعم الذي يحظى به من القوى العسكرية والمدنية في مدينة مصراتة.
وشدد خبراء على ان الحديث عن بناء دولة مدنية ورفض استخدام القوة يعد رسالة موجهة لواشنطن بان اي تسوية يجب ان تمر عبر بوابات الشرعية والمؤسسات بعيدا عن فرض الحلول العسكرية على الارض.
مستقبل التوافق بين الشرق والغرب الليبي
واوضح المحللون ان المبادرة الامريكية تتضمن مقترحات لتوحيد السلطة التنفيذية واجراء انتخابات مما يضع الدبيبة في موقف حرج بين خيارين احلاهما مر اما القبول بضغوط دولية او المخاطرة بعزلته السياسية في الداخل.
واشار المتابعون الى ان الدبيبة قد يستخدم ورقة الحوار المجتمعي كغطاء سياسي لرفض او قبول المبادرة بناء على التطورات الميدانية وحجم المكاسب التي يمكن تحقيقها في حال نجحت المفاوضات الجارية خلف الكواليس حاليا.
واكدت القراءات السياسية ان المشهد الليبي لا يزال مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل تمسك كل طرف بشروطه الخاصة مما يجعل الوصول الى صيغة نهائية مرهونا بمدى قدرة الاطراف على تقديم تنازلات متبادلة.
