تمكنت فرق الحماية المدنية في الجزائر فجر اليوم من السيطرة على سلسلة من الحرائق المروعة التي اجتاحت مناطق واسعة في شرق البلاد، مخلفة خسائر بشرية ومادية فادحة استدعت تحركا حكوميا عاجلا للميدان.
وكشفت الحصيلة الرسمية عن وفاة ستة اشخاص جراء النيران التي امتدت لتطال التجمعات السكنية، مما اجبر آلاف المواطنين على مغادرة منازلهم في ظروف صعبة للغاية وسط تصاعد حدة ألسنة اللهب في الغابات.
وبين وزير الداخلية سعيد سعيود خلال تفقده للمناطق المتضررة ان الدولة باشرت تحقيقات امنية دقيقة لمعرفة الاسباب الحقيقية وراء هذه الكارثة، مع دراسة احتمالية وجود فعل اجرامي وراء اندلاع هذه الحرائق.
تحديات ميدانية في مواجهة النيران
واضافت المصادر الميدانية ان جهود الاطفاء واجهت صعوبات كبيرة بسبب درجات الحرارة القياسية والرياح القوية التي ساهمت في اتساع رقعة النيران، حيث سجلت مناطق بولاية بجاية درجات حرارة لامست خمسة وخمسين درجة مئوية.
اقرأ أيضا :
واكدت فرق الحماية المدنية ان العمليات استمرت طوال الليل في معركة حقيقية مع الطبيعة، مشيرة الى ان تشتت بؤر النيران عبر ثلاثين ولاية شكل تحديا لوجستيا كبيرا امام وحدات التدخل السريع في الميدان.
واوضح الوزير سعيود ان الحكومة تعهدت بتعويض المتضررين الذين فقدوا منازلهم، حيث تضررت اكثر من مئة وخمسين مسكنا في بلدية سرايدي وحدها، مؤكدا ان التحريات مستمرة لتحديد ما اذا كانت بفعل فاعل.
مواقف سياسية ودعوات للوعي
وشدد رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة على ضرورة التزام المواطنين بتوجيهات السلطات الرسمية، داعيا الى تجنب الشائعات التي تهدف الى استغلال هذه الظروف العصيبة لاغراض مشبوهة تضر بالاستقرار الوطني.
وبينت التحليلات الجوية ان الحرائق تتكرر في الشريط الشمالي للبلاد بسبب طبيعة الغابات المتاخمة للمناطق السكنية، وهو ما يتطلب استراتيجية وقائية اكثر تطورا للتعامل مع هذه الازمات المتكررة في كل موسم صيف حار.
واشار خبراء الى وجود خلل في منظومة الحوكمة المتعلقة بالحرائق، مطالبين بضرورة الانتقال من مرحلة رد الفعل الى مرحلة التخطيط الاستباقي والاصلاح المؤسسي لضمان عدم تكرار الخسائر البشرية في السنوات القادمة.
