تستيقظ ابتسام الحلو قبل بزوغ الفجر لتبدأ رحلة شاقة بحثا عن قطرات ماء في ظل انعدام الموارد الأساسية بقطاع غزة، حيث تقطع الأم مسافات طويلة بين الأنقاض لتأمين احتياجات أطفالها اليومية.
واوضحت ابتسام التي تعيش في خيمة على شاطئ البحر، ان الحصول على الماء صار معجزة يومية تتطلب صبرا كبيرا، اذ لا تصل المياه الى خيمتها الا كل ثلاثة ايام وبكميات محدودة للغاية.
وبينت ان المعاناة لا تتوقف عند العطش، بل تمتد لتشمل غياب النظافة الشخصية، مما يضطر النازحين لاستخدام مياه البحر المالحة وغير الصحية، وهو ما يعرض الاطفال لامراض جلدية وحساسية مفرطة بشكل مستمر.
ازمة المياه وتفشي الامراض
واكدت وكالات الاغاثة ان غزة تعيش انهيارا غير مسبوق في انظمة المياه والصرف الصحي، مما يترك مئات الالاف من السكان عالقين في دائرة مغلقة من العطش والامراض البيئية التي تهدد مستقبلهم لسنوات.
اقرأ أيضا :
وكشفت تقارير الامم المتحدة ان اكثر من نصف سكان القطاع لا يحصلون على الحد الادنى من مياه الشرب، حيث يعتمد الافراد على كميات زهيدة جدا لا تكفي لادنى مستويات النظافة الشخصية الضرورية.
واضافت منظمة اطباء بلا حدود ان الوضع الصحي يتدهور بوتيرة متسارعة، حيث تشير البيانات الى انتشار واسع للامراض الجلدية والاسهال المائي الحاد بين النازحين بسبب تلوث المياه وغياب مقومات الصرف الصحي السليمة.
تدمير البنية التحتية والمخاطر البيئية
وذكر مسؤولون في وزارة الصحة بغزة ان اكثر من ثمانين بالمئة من شبكات المياه ومحطات التحلية تعرضت للتدمير، مما ادى الى خروج معظم الابار عن الخدمة وبقاء اقل من مئة بئر فقط.
وشدد خبراء البيئة على ان تسرب مياه الصرف الصحي من مئات الاف الحفر الامتصاصية الى طبقة المياه الجوفية الساحلية، يمثل كارثة بيئية طويلة الامد قد تحرم القطاع من مصدره الطبيعي الوحيد للمياه.
واشار مدير عمليات الطوارئ في اطباء بلا حدود الى ان المرضى الذين يتلقون العلاج يعودون الى بيئات غير صحية، مما يضمن استمرار دورة العدوى وتجدد الامراض بشكل يفوق قدرة المراكز الطبية المتاحة.
