وجدت المحكمة العليا في تركيا نفسها امام ملف شائك يتعلق بمصير رئيس حزب الشعب الجمهوري اوزغور اوزيل، حيث قررت تاجيل البت في قضية بطلان المؤتمر العام للحزب حتى سبتمبر القادم، مما فتح الباب واسعا امام تكهنات حول خطوته القادمة.
واوضحت المحكمة ان هذا التاجيل ياتي في ظل تعقيدات قانونية واجراءات قضائية طارئة، وهو ما دفع اوزيل وفريقه للبحث عن بدائل استراتيجية تضمن استمرارية حضورهم السياسي في المشهد التركي، بعيدا عن اي عرقلة قانونية قد تنهي مسيرتهم داخل الحزب العريق.
واكدت مصادر مقربة من اوزيل انه يدرس بجدية خيار تاسيس حزب جديد كخطوة احترازية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشان القرار النهائي للمحكمة، وهو ما يضع الحزب في مفترق طرق حاسم لمستقبله السياسي.
سيناريوهات الانقسام والبدائل السياسية
واضافت التقارير ان اوزيل يتحرك وفق مسارات متوازية تهدف للحفاظ على ثقل المعارضة، حيث يدرس نقل جزء من نوابه الى كيان سياسي جديد لضمان بقاء صوته مؤثرا داخل البرلمان التركي في حال جاء قرار المحكمة مخيبا للامال.
اقرأ أيضا :
وبين مراد امير نائب رئيس المجموعة البرلمانية ان الحديث عن تاسيس حزب جديد يظل خيارا مطروحا بقوة، نافيا في الوقت ذاته الانباء التي تتحدث عن تحديد موعد نهائي لهذا الانفصال، ومشددا على ان الاولوية لا تزال استعادة الحزب.
وكشفت استطلاعات الراي الاخيرة ان الحزب المحتمل الذي قد يؤسسه اوزيل يحظى بشعبية واسعة في الشارع التركي، حيث اظهرت النتائج تفوقه على حزب العدالة والتنمية الحاكم، مما يعزز من موقفه التفاوضي في مواجهة خصومه داخل وخارج الحزب.
انعكاسات الازمة على الخريطة الانتخابية
واظهرت البيانات ان شعبية حزب الشعب الجمهوري قد تشهد تراجعا حادا حال عودة القيادة السابقة، بينما يراهن اوزيل على كسب تاييد الناخبين الذين يبحثون عن بديل قوي قادر على المنافسة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة بكل ثقة.
وشدد اوزيل على ان النضال من اجل استعادة الحزب هو المسار الاول، لكنه ترك الباب مفتوحا امام كل الاحتمالات، مبينا ان قراراته القادمة ستكون مبنية على نتائج الاجتماعات الحاسمة التي ستعقد مع قيادات الحزب في مختلف الولايات التركية.
واشار مراقبون الى ان هذه الازمة قد تعيد تشكيل التحالفات السياسية في تركيا، خاصة مع وجود رغبة لدى القواعد الشعبية في التغيير، وهو ما يفرض على اوزيل اتخاذ قرارات جريئة ومحسوبة بدقة لضمان عدم ضياع مكتسباته السياسية.
