يتوجه وزير الداخلية الايراني اسكندر مومني اليوم الى العاصمة الباكستانية اسلام اباد في زيارة تحمل ابعادا دبلوماسية بالغة الاهمية وسط تصاعد التوترات العسكرية الراهنة بين طهران وواشنطن مما يفتح بابا جديدا للمفاوضات غير المباشرة.
واكدت مصادر مطلعة ان الوزير الايراني سيجري سلسلة مباحثات مع مسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى لبحث سبل احتواء الازمة القائمة بعد انهيار مذكرة التفاهم السابقة واستمرار الضربات المتبادلة التي تهدد استقرار المنطقة بشكل متزايد ومقلق.
واضافت تقارير ان هذه الزيارة قد تحمل في طياتها رسالة خاصة من الرئيس الايراني مسعود بزشكيان الى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تتعلق بجهود الوساطة التي تبذلها اسلام اباد لخفض حدة التوتر العسكري المتصاعد.
مساعي الوساطة في ظل التصعيد
وبينت مصادر باكستانية ان هذه الخطوة تاتي في وقت حرج للغاية حيث تسعى اسلام اباد الى تشجيع جميع الاطراف على وقف العمليات العسكرية واستئناف المناقشات الفنية التي توقفت نتيجة انهيار الاتفاقات السابقة مؤخرا.
اقرأ أيضا :
واوضحت الجهات المعنية ان الظروف الميدانية الحالية تختلف جذريا عن السابق بعد استئناف واشنطن لضرباتها داخل العمق الايراني واعلان طهران وقف التزاماتها بالمذكرة السابقة مما دفع الوسطاء لتكثيف تحركاتهم لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
واشار المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي الى ان الجهاز الدبلوماسي في بلاده لا يزال نشطا للغاية في نقل الرسائل عبر وسطاء اقليميين مؤكدا ان باب الحوار لم يغلق تماما رغم استمرار العمليات العسكرية المتبادلة.
مصير الاتفاقات والمفاوضات القادمة
وشدد بقائي على ان طهران ترفض ثنائية الحرب او الدبلوماسية معتبرا ان الاخيرة اداة لتحقيق المصالح الوطنية تماما مثل العمل العسكري مشيرا الى ان الحكومة الايرانية تنسق بشكل وثيق مع القوات المسلحة لادارة هذا الملف المعقد.
واكد المسؤول الايراني ان العودة الى مذكرة يونيو الماضي باتت امرا مستحيلا عمليا بعدما انتهكت واشنطن روح ونص الاتفاق من وجهة نظر طهران مما يتطلب صياغة وثيقة جديدة تعكس التغيرات الميدانية والسياسية التي طرأت مؤخرا.
واظهرت تصريحات وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو ان واشنطن لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي طويل الامد رغم استمرار العمليات العسكرية معربا عن استعداد بلاده لبحث اي مسار حقيقي يؤدي الى اتفاق مستدام مع الطرف الايراني.
