كشف خبراء ومحللون سياسيون ان حزمة التعيينات الاخيرة التي اصدرها الرئيس السوري احمد الشرع في المؤسسات الامنية تمثل اعادة مأسسة شاملة لهيكل الدولة الامني في مرحلة انتقالية بالغة الحساسية والتعقيد داخليا وخارجيا.
واوضح الباحث عصمت العبسي ان هذه الخطوات تهدف الى تركيز السلطة الامنية بيد شخصيات محددة لدمج ملفات الامن العام والوطني تحت مظلة قيادية موحدة تنهي حالة الازدواجية والتنافس بين مختلف الاجهزة الميدانية.
واكد العبسي ان دمج مهام وزارة الداخلية مع مكتب الامن الوطني يعد تحولا استراتيجيا يهدف الى خلق امانة عامة واحدة للامن تعزز السيطرة الرئاسية المباشرة وتقلل هوامش المناورة امام القيادات الامنية الاخرى.
ابعاد استراتيجية لضبط المشهد الامني
وبين المحللون ان التوقيت الزمني لهذه التغييرات جاء استجابة لضغوط امنية فرضتها التفجيرات الاخيرة في دمشق ومحاولات تهريب الاسلحة التي كشفت عن ثغرات واضحة في التنسيق بين المناطق الحضرية والحدود الدولية السورية.
اقرأ أيضا :
واضاف الخبراء ان تعيين شخصية قوية على رأس مكتب الامن الوطني يهدف بشكل اساسي الى فرض رقابة مشددة وتنسيق ميداني سريع لمحاربة الجريمة المنظمة والتنظيمات المتطرفة التي تحاول استغلال الهشاشة الامنية الراهنة.
واشار الباحث عبد الرحمن الحاج الى ان هذه الهيكلية الجديدة تعد خطوة ضرورية لتفعيل دور مجلس الامن القومي وبناء استراتيجية امنية متكاملة تتماشى مع متطلبات المرحلة الانتقالية للدولة التي تعافت من الحرب.
تطمين المجتمع الدولي وجذب الاستثمارات
واكد الدكتور فراس شعبو ان هذه التحركات الامنية تبعث برسائل طمأنة للمجتمع الدولي والشركاء الغربيين بوجود اجهزة خاضعة للسيطرة المدنية والقانونية مما يفتح الباب امام فرص دعم سياسي واقتصادي اكبر لسوريا.
وبين شعبو ان توحيد القيادة الامنية يساهم في خلق بيئة استثمارية مستقرة وقابلة للتنبؤ وهو شرط اساسي لجذب رؤوس الاموال الاجنبية اللازمة لمشاريع اعادة الاعمار الكبرى التي تطمح اليها الحكومة السورية حاليا.
واضاف المحللون ان هذه التغييرات تمثل ردا عمليا على المطالب الدولية بضرورة تحديث المؤسسة الامنية وجعلها اكثر شفافية ومسؤولية لضمان الاستقرار الداخلي وحماية المصالح الاقتصادية الوطنية في ظل التحديات الاقليمية الراهنة.
