يستعد لبنان لمرحلة سياسية وامنية دقيقة تزامنا مع التحضيرات الجارية لنشر الجيش في المناطق النموذجية وفقا لبنود اتفاق الاطار الموقع برعاية امريكية. وتظل مذكرة التفاهم معلقة بانتظار مسار التفاوض الامريكي الايراني المعقد حاليا. واكدت مصادر مطلعة ان الحزب يواجه خيارا صعبا في ظل رغبته في ربط مصير الجنوب بالمعادلات الاقليمية التي تسعى طهران لفرضها بينما يظهر بري مرونة سياسية واضحة في التعامل مع ملف الانتشار العسكري.
مطالب بري وتوسيع رقعة الانتشار
وطالب بري بضرورة توسيع نطاق انتشار الجيش ليشمل القضاء كاملا بدلا من الاكتفاء بمنطقة نموذجية واحدة لضمان شمولية السيادة اللبنانية على الاراضي التي لا تزال تحتلها اسرائيل او تسيطر عليها ناريا. واوضح ان تعامله مع هذه الخطة ياتي من منطلق الاختلاف حول الحدود الجغرافية للانتشار دون الغوص في تفاصيل المفاوضات السياسية الكبرى التي يراهن فيها الحزب على متغيرات اقليمية قد لا تتحقق في المدى المنظور.
وبينت التحركات الميدانية ان قيادة الجيش انجزت كافة التجهيزات اللوجستية المطلوبة لتثبيت الوحدات العسكرية في جنوب الليطاني. واضافت ان الدوريات المؤللة بدأت فعليا في المنطقة النموذجية تمهيدا لاستحداث نقاط مراقبة ثابتة تضمن خلو المنطقة من اي وجود مسلح غير حكومي وهو ما يمثل تحديا جوهريا لخطط الحزب العسكرية في تلك المناطق الحساسة.
آليات التحقق واللجنة المشتركة
وكشفت مصادر وزارية ان الاجتماع الثلاثي المقبل سيركز بشكل اساسي على وضع آلية تنفيذية للتحقق من انتشار الجيش عبر لجنة تضم ضباطا لبنانيين وامريكيين مع احتمالية مشاركة قوات اليونيفيل. واكدت ان الجانب اللبناني يرفض بشكل قاطع مشاركة اي ممثل اسرائيلي في هذه اللجنة لضمان سيادة القرار الوطني في عمليات الانتشار الميداني التي من المتوقع ان تبدأ فور تحديد ساعة الصفر.
اقرأ أيضا :
واوضحت المصادر ان التوافق على تشكيل اللجنة يعد مؤشرا ايجابيا على جاهزية الوحدات العسكرية للانتشار الميداني. واضافت ان هناك صعوبات لوجستية وزمنية تواجه البحث عن بدائل دولية للمشاركة في عملية التحقق لكن القيادة العسكرية تصر على المضي قدما في خطتها لفرض الاستقرار في الجنوب بعيدا عن تعقيدات الملفات الاقليمية المتفجرة.
وبينت تقارير ان قيادة الجيش تجري اتصالات مباشرة مع الحزب لتسهيل عملية الانتشار ومنع حدوث اي عوائق ميدانية. وشددت على ان نجاح هذه المهمة سيوجه رسالة سياسية قوية تؤكد استحالة استمرار ربط المسار اللبناني الداخلي بالملف الايراني المتعثر في الوقت الراهن.
مستقبل الحزب في ظل المتغيرات
واشار مراقبون الى ان الحزب يقف امام مفترق طرق سياسي حقيقي بعد تصريحات نعيم قاسم حول عدم العودة للوضع السابق. واضافت ان التساؤلات تتزايد حول مدى قدرة الحزب على التعايش مع اتفاق الاطار ومنح الحكومة فرصة لتنفيذ خطوات الانتشار بدلا من التصعيد السياسي الذي قد يفاقم الازمات التي يعاني منها لبنان في هذه المرحلة الحرجة.
واكدت المصادر ان الخيار الانسب للحزب يكمن في ابداء واقعية سياسية تسمح بمرور خطة الجيش لضمان عدم انفجار الوضع ميدانيا. واوضحت ان المرحلة المقبلة ستكشف ما اذا كان الحزب سيختار التعاون مع الدولة او الاستمرار في الرهان على تسويات اقليمية قد تستغرق وقتا طويلا للتبلور في ظل المواجهة المستمرة بين واشنطن وطهران.
