اثارت الدعوة التي وجهها الرئيس عبد المجيد تبون لمعارضي الخارج بالعودة الى البلاد وممارسة نشاطهم السياسي من الداخل حالة من الجدل الواسع، حيث قابل المعارضون هذه التصريحات بكثير من الحذر والتشكيك في جدواها.
واعتبر عدد من الناشطين ان هذه المبادرة تفتقر الى ارضية صلبة، مؤكدين ان العودة لا يمكن ان تتحقق في ظل استمرار الملاحقات القضائية والقيود القانونية التي تفرضها السلطة على حرية التعبير والنشاط المدني.
واشار مراقبون الى ان توقيت طرح هذا الملف خلال زيارة الرئيس الى المانيا يعكس رغبة في تحسين الصورة الخارجية، لكنه يصطدم بواقع حقوقي معقد يتطلب خطوات ملموسة تتجاوز مجرد الوعود اللفظية الموجهة للجالية.
شروط العودة بين الواقع والوعود
وبين سعيد صالحي رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان ان دعوة العودة تظل شكلية طالما لم يتم الغاء القوانين المقيدة للحريات، مطالبا بضرورة الافراج عن سجناء الراي ووقف كل اشكال الملاحقات.
اقرأ أيضا :
واكد صالحي ان تحويل هذه الوعود الى واقع يتطلب خطوات عملية تبدا بانهاء المادة سبعة وثمانين مكرر من قانون العقوبات، وفتح المجال امام الجمعيات والاحزاب التي تم حلها لضمان مناخ سياسي امن للجميع.
واضاف ان استمرار المنع من السفر والمضايقات الادارية يمثل حاجزا كبيرا امام اي محاولة للتقارب، موضحا ان المعارضة الحقيقية تحتاج الى ضمانات قانونية تحمي كرامة الافراد وتصون حقوقهم بعيدا عن اي وصاية امنية.
مواقف المعارضين من دعوات تبون
وكشف الناشط عبد الكريم زغيليش عن رفضه التعليق على دعوة الرئيس، مشيرا الى ان الواقع الميداني يثبت استمرار الملاحقات القضائية بحق المعارضين، وهو ما يجعل من الحديث عن ممارسة سياسية متحضرة امرا صعب التحقيق.
واوضح زغيليش ان التناقض يكمن في مطالبة السلطة بطرح بدائل ديمقراطية بينما يواجه اصحاب هذه الافكار عقوبات بالسجن، مؤكدا ان الحقائق الموثقة تكفي لتعرية المشهد دون الحاجة الى اللجوء لخطاب التجريح او الشتم.
واكد ان اي حوار جاد يجب ان يستند الى ارادة حقيقية لرفع القيود عن العمل الاعلامي والمدني، مشددا على ان استمرار الاقصاء والوصاية الامنية يفرغ اي دعوة للمشاركة من مضمونها الديمقراطي والوطني المطلوب.
