تتنامى المخاوف الدولية والمحلية من تداعيات التصعيد العسكري الاخير للحوثيين على الوضع الانساني في اليمن، حيث تسبب هذا التوتر في عرقلة سلاسل التوريد الحيوية وتهديد وصول السلع الاساسية لملايين السكان المحتاجين.
وكشفت مصادر تجارية مطلعة ان مئات الحاويات المحملة بالمواد الغذائية لا تزال عالقة في الموانئ الاقليمية، وذلك بسبب تعطل خطوط الشحن البحرية المرتبطة بمضيق هرمز نتيجة التوترات الامنية الاخيرة في المنطقة.
واكد خبراء اقتصاديون ان هذا الوضع يهدد بزيادة حادة في تكاليف النقل، مما سينعكس بشكل مباشر على اسعار السلع في بلد يستورد نحو 90 بالمئة من احتياجاته الاساسية لضمان بقاء سكانه على قيد الحياة.
تفاقم المعاناة الانسانية
واضافت تقارير حديثة ان اسعار المواد الاساسية شهدت ارتفاعات كبيرة تجاوزت 20 بالمئة، خاصة في المناطق التي تخضع لسيطرة الجماعة، وذلك نتيجة فرض رسوم جمركية اضافية باهظة على شحنات القمح والدقيق القادمة.
اقرأ أيضا :
وبينت الامم المتحدة في بياناتها الاخيرة ان اليمن يواجه اسوأ الازمات الانسانية عالميا، حيث يعاني اكثر من 18 مليون شخص من انعدام الامن الغذائي الحاد مع تراجع حاد في القدرة على الاستجابة.
واوضحت الهيئات الاغاثية ان استمرار النزاع وتدهور البنية التحتية، يدفعان ملايين اليمنيين نحو مستويات كارثية من الجوع، خاصة مع النقص الكبير في التمويل الدولي اللازم لدعم برامج المساعدات الغذائية العاجلة.
ازمة تمويل خانقة
وشددت المنظمات الدولية على ان خطة الاستجابة الانسانية تعاني من عجز غير مسبوق، حيث لم يتم توفير سوى جزء ضئيل من الاموال المطلوبة، مما اضطر الوكالات الى تقليص خدماتها بشكل كبير ومؤلم.
واشارت التقارير الى ان الاطفال والنساء هم الفئة الاكثر تضررا، مع وجود ملايين الحالات التي تعاني من سوء التغذية الحاد، وسط خروج نحو 40 بالمئة من المرافق الصحية عن الخدمة الفعلية.
واكدت المصادر ان الوضع الصحي يزداد سوءا مع تفشي الاوبئة مثل الكوليرا والحصبة، مما يضع ملايين الاشخاص امام خطر حقيقي يهدد حياتهم في ظل غياب الرعاية الطبية الاساسية والمياه الصالحة للشرب.
