تستعرض الصين قدراتها الصاروخية والنووية كركيزة اساسية لتحقيق التوازن الاستراتيجي العالمي مؤكدة التزامها التام بسياسة دفاعية بحتة تهدف الى حماية سيادتها الوطنية ومنع نشوب اي نزاعات مسلحة قد تهدد استقرار المنطقة والعالم اجمع.
وتسعى بكين من خلال استراتيجيتها العسكرية الى تأطير هذا التطور ضمن مفهوم الردع الدفاعي الذي يرتكز على مبدا منع الحروب باستخدام القوة التكنولوجية المتطورة وذلك في مواجهة الخطاب الغربي الذي يراها تهديدا متصاعدا.
واضافت بكين ان هذه التحركات العسكرية ليست سوى رد فعل طبيعي لضمان الامن القومي في ظل التوترات الدولية المتزايدة مع حرصها على الشفافية واخطار المجتمع الدولي بالاختبارات التي تجريها في هذا المجال.
تطوير قدرات الردع من الاعماق
وكشفت تقارير عسكرية عن نجاح اختبار جديد لاطلاق صاروخ باليستي من غواصة نووية وهو ما يمثل نقلة نوعية في قدرات الصين البحرية التي تتجاوز مداها الاف الكيلومترات لتصل الى اهداف بعيدة.
اقرأ أيضا :
وبين الخبراء ان هذا الصاروخ يندرج تحت فئة الصواريخ العابرة للقارات مما يعزز من الثالوث النووي الصيني المتكامل الذي يجمع بين القواعد البرية والمنصات البحرية والقوات الجوية في منظومة واحدة متطورة ومحكمة جدا.
واكدت وزارة الدفاع الصينية ان هذه الاختبارات تتيح التحقق من سلسلة العمليات الكاملة بدءا من المناورة تحت الماء وصولا الى التوجيه الدقيق بعيد المدى مما يضمن قدرة البلاد على الرد في حالات الطوارئ.
طموحات الصين في استكشاف الفضاء
واظهرت وكالة الفضاء الصينية نجاحا تقنيا لافتا في استعادة المرحلة الاولى من صاروخ لونغ مارش في رحلته الاولى عبر منصة بحرية متطورة مما يضع الصين في مصاف الدول المتقدمة في تكنولوجيا الصواريخ القابلة للاستخدام.
واوضحت التقارير الفنية ان استخدام الشبكة البحرية بدلا من ارجل الهبوط التقليدية ساهم في تخفيف وزن الصاروخ وزيادة قدرته على نقل حمولات كبيرة الى المدار الارضي المنخفض لتعزيز شبكات الاتصالات والاقمار الصناعية المحلية.
واشار متخصصون في شؤون الفضاء الى ان هذه الخطوة الصينية ستؤدي الى خفض تكاليف الاطلاق بشكل كبير على المدى الطويل مما يمنح بكين ميزة تنافسية كبرى في سباق الفضاء العالمي مع الشركات الدولية.
المنافسة الدولية وتشكيل النظام الجديد
وبين المحللون ان هذه التطورات التقنية ترتبط بشكل مباشر بالمنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة حيث تسعى الصين لبناء شبكات اقمار صناعية منافسة تخدم الامن القومي وتوفر بنية تحتية قوية للاتصالات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
واكدت صحف دولية ان الصين تهدف من خلال هذه الابتكارات الى تقليص الفجوة التكنولوجية مع واشنطن وفتح افاق جديدة للمنافسة التجارية والتقنية في مجال الفضاء الذي بات مسرحا رئيسيا للصراع على النفوذ العالمي.
وختاما شدد مراقبون على ان الصين تدمج بذكاء بين الردع العسكري والابتكار الفضائي لتعزيز مكانتها الدولية وفرض شروطها في النظام العالمي الجديد مع الحفاظ على خطاب دبلوماسي يركز على الاستقرار والامن المشترك.
