يشهد القطاع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي تدهورا مروعا وغير مسبوق، حيث تتصاعد الانتهاكات ضد الكوادر الطبية في وقت يعاني فيه المرضى من انعدام الادوية الاساسية وتدهور الخدمات العامة بشكل كامل.
وكشفت تقارير حقوقية وطبية عن توسع حملات الاعتقال التعسفي التي تستهدف الاطباء والعاملين الصحيين، مما دفع الكثير من الكفاءات الطبية الى مغادرة البلاد او التوقف عن ممارسة المهنة هربا من ملاحقات الجماعة المسلحة.
واظهرت المعطيات الميدانية ان هذه الممارسات تسببت في شلل تام لعدد من المرافق الصحية، خاصة مع استمرار الجماعة في التدخل بالادارة الطبية وفرض قيادات موالية لها لا تملك الخبرة الكافية لادارة هذا القطاع.
حملات ترهيب واعتقال تستهدف الاطباء
واكدت مصادر محلية ان مسلحي الجماعة نفذوا عمليات دهم طالت منازل ومقار عمل اطباء بارزين في صنعاء واب، حيث يتم اقتيادهم الى جهات مجهولة دون توجيه تهم واضحة او السماح لذويهم بزيارتهم.
اقرأ أيضا :
واضافت تلك المصادر ان حوادث اعتقال استشاريين في العظام والجراحة تكررت بشكل لافت، لا سيما بعد رفض هؤلاء الاطباء الانصياع لتعليمات قيادات حوثية تسعى للسيطرة على المراكز الطبية الخاصة وتحويل عوائدها لصالح الجماعة.
وبينت الوقائع ان الطبيب ماجد الخزان وغيره من الكفاءات باتوا هدفا مباشرا للمضايقات، مما ادى الى تأجيل وتوقف عشرات العمليات الجراحية الحرجة التي كان ينتظرها المرضى في ظل ظروف معيشية واقتصادية بالغة الصعوبة.
معاناة المرضى مع انعدام الادوية
واوضح مرضى السكري في محافظة اب انهم يواجهون خطرا حقيقيا يهدد حياتهم بعد انقطاع امدادات الانسولين المجانية منذ اشهر، مما اجبرهم على البحث عن بدائل تجارية باهظة الثمن لا يقدرون على تحمل تكلفتها.
واكدت تقارير صحية ان اكثر من خمسة الاف مريض اصبحوا بلا رعاية طبية منتظمة، محذرة من ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى ارتفاع معدلات الوفيات والمضاعفات الصحية الخطيرة بين اوساط المدنيين في المناطق المحررة.
واضاف اهالي المرضى انهم اضطروا للاستدانة لتوفير العلاج، بينما تواصل الجماعة تعطيل وصول المساعدات الطبية الدولية وتفرض قيودا تعجيزية على المنظمات العاملة في المجال الصحي مما يفاقم من حدة الازمة الانسانية القائمة.
ازمة بيئية تهدد سكان صنعاء
وكشفت جولة ميدانية في صنعاء عن تفاقم الاوضاع البيئية بسبب طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع، وهو ما ادى الى انتشار الروائح الكريهة وتلوث مصادر المياه في ظل غياب تام لاي تدخل رسمي.
واكد سكان حي السنينة انهم يعانون من انتشار الامراض الجلدية والمعوية بين الاطفال، مشيرين الى ان المياه الواصلة الى منازلهم اصبحت غير صالحة للاستخدام مما زاد من اعباء شراء مياه الشرب النقية.
واضاف مختصون ان تراكم مياه الصرف الصحي يخلق بيئة خصبة للاوبئة مثل الكوليرا والملاريا، منتقدين استمرار الجماعة في تحصيل الجبايات تحت مسمى النظافة دون تقديم اي خدمة ملموسة للمواطنين في ظل تفشي الامراض.
