داود حميدان- قال رئيس جمعية الهجانة الأردنية علي الأحيوات إن مدينة العقبة ليست مجرد مدينة ساحلية، بل تمثل إحدى أهم المحطات التاريخية التي أسهمت في تشكيل الدولة الأردنية الحديثة، لما تحمله من إرث حضاري ودور وطني مفصلي في مسيرة الثورة العربية الكبرى.
وأكد الأحيوات أن العقبة تمتلك تاريخًا ضاربًا في عمق الحضارات، إذ كانت عبر العصور مركزًا للتجارة وملتقى للقارات، مشيرًا إلى أن المدينة عُرفت قديمًا باسم "أيلة"، وشكلت بوابة استراتيجية تربط الجزيرة العربية ببلاد الشام ومصر، ما جعلها محط اهتمام القوى والإمبراطوريات المختلفة.
اقرأ أيضا :
وأوضح أن الموقع الجغرافي للعقبة منحها أهمية استثنائية، إذ بقيت عبر مختلف الحقب مفتاحًا للبحر الأحمر ومركزًا للحركة التجارية والعسكرية، الأمر الذي جعل السيطرة عليها هدفًا استراتيجيًا لمختلف الحضارات التي تعاقبت على المنطقة.
وأشار الأحيوات إلى أن السادس من تموز عام 1917 شكّل محطة فارقة في تاريخ الأردن والمنطقة، عندما نجحت قوات الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف ناصر بن علي، وبمساندة الشيخ عودة أبو تايه وفرسان الحويطات، في تحرير العقبة، وهو الانتصار الذي غيّر موازين الحرب في المنطقة ومهّد لانطلاق مسيرة بناء الدولة الأردنية.
وبيّن أن تحرير العقبة لم يكن إنجازًا عسكريًا فحسب، بل جاء نتيجة تعاون وتكاتف أبناء القبائل الأردنية وأهالي العقبة، الذين وقفوا إلى جانب قوات الثورة العربية الكبرى وأسهموا في إنجاح عملية التحرير، مؤكدًا أن هذه المواقف الوطنية يجب أن تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية.
وأضاف الأحيوات أن تحرير العقبة منح الثورة العربية الكبرى منفذًا بحريًا استراتيجيًا ساعد على وصول الإمدادات العسكرية واللوجستية، الأمر الذي عزز قدرة قوات الثورة على مواصلة تقدمها شمالًا، وأسهم في تحرير مناطق واسعة من الأراضي الأردنية.
وأكد أن العقبة ما تزال حتى اليوم تؤدي دورها الوطني والاقتصادي، باعتبارها المنفذ البحري الوحيد للمملكة، وعصبًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني، وجسرًا يربط الأردن بالعالم، وهو ما يعكس استمرار أهميتها الاستراتيجية حتى الوقت الحاضر.
وشدد الأحيوات على أهمية إعادة تسليط الضوء على تاريخ العقبة وتوثيق روايتها الوطنية بالشكل الذي يليق بمكانتها، والعمل على تعريف الأجيال الجديدة والعالم بالدور الذي لعبته المدينة في مسيرة الثورة العربية الكبرى وبناء الدولة الأردنية الحديثة.
وختم الأحيوات بالتأكيد على أن العقبة ستبقى رمزًا للعزة الوطنية وبداية لمسيرة الدولة الأردنية، داعيًا إلى المحافظة على هذا الإرث التاريخي وتعزيزه في الوعي الوطني، باعتباره جزءًا أصيلًا من هوية الأردن وتاريخه.
