بدات مؤسسة معنية بالحفاظ على التراث السوري اعمال ترميم واسعة النطاق في ابرز مقبرة يهودية بمدينة دمشق، وذلك في خطوة تهدف الى حماية الارث التاريخي للطائفة اليهودية التي تضاءل حضورها بشكل كبير.
واوضح جوزيف جاجاتي رئيس مؤسسة موزاييك المشرفة على المشروع ان الفرق الفنية بدات بالفعل عمليات تنظيف وتدعيم للقبور المتهالكة داخل المقبرة الواقعة على طريق المطار، لضمان الحفاظ على هويتها المعمارية والروحية.
وكشف جاجاتي ان خطة العمل تتضمن ترميم السور الخارجي للمقبرة بشكل كامل، مع تركيب انظمة انارة حديثة وكاميرات مراقبة متطورة لتعزيز حماية الموقع الاثري ومنع اي تعديات قد تطال هذا المرفق الهام.
خطوات عملية لاحياء الموقع الاثري
وبين المهندسون الذين عاينوا الموقع ان المسح الميداني يهدف الى تحديد احتياجات الترميم الدقيقة، حيث تزدان معظم القبور بعبارات مكتوبة باللغة العبرية الى جانب نقوش بالعربية، مما يعكس التنوع الثقافي والتاريخي في المنطقة.
اقرأ أيضا :
واكد القائمون على المبادرة ان المقبرة لم تتعرض لاضرار جراء النزاعات الاخيرة، مشيرين الى ان عمليات الدفن توقفت فيها منذ نحو عام ونصف، بينما بدات وفود من المغتربين السوريين بزيارة الموقع مؤخرا.
واضاف جاجاتي ان هذه الزيارات تاتي في اطار سعي العائلات لتفقد اماكن عبادة وقبور اجدادهم، بعد ان انقطعت الصلة لثلاثة عقود، مما يفتح صفحة جديدة في علاقة السوريين بارثهم المتنوع والقديم.
تاريخ الطائفة اليهودية في دمشق
وشدد مراقبون على ان هذا العمل يمثل محاولة جادة لتوثيق الذاكرة الوطنية، خاصة بعد تراجع اعداد ابناء الطائفة اليهودية في سوريا نتيجة ظروف سياسية واجتماعية معقدة فرضت قيودا على الحركة والسفر.
وبينت السجلات التاريخية ان عدد افراد الطائفة انخفض بشكل حاد خلال العقود الماضية، حيث اغلقت معظم الكنس ابوابها بعد ان كانت مركزا حيويا للنشاط الديني والاجتماعي للعديد من الاسر السورية العريقة.
وختم القائمون على المشروع بان المبادرة تعكس رغبة حقيقية في الحفاظ على المعالم الدينية، بعد ان شهدت السنوات الاخيرة محاولات متفرقة لاقامة صلوات جماعية واعادة احياء بعض الطقوس في كنس دمشقية.
