كشفت صور حديثة التقطتها الاقمار الصناعية عن حجم الدمار الذي لحق بمباني جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران بعد تعرضها لغارة جوية استهدفت مراكز بحثية متخصصة في تطوير انظمة الذكاء الاصطناعي الوطنية واللغة الفارسية.
واوضحت ادارة الجامعة ان الهجوم لم يكتف بتدمير البنية التحتية المادية بل طال خوادم وقواعد بيانات حساسة كانت تمثل العمود الفقري للعديد من الشركات الناشئة والمؤسسات التقنية التي تعتمد على تلك التقنيات المتقدمة.
اقرأ أيضا :
وبينت التحليلات البصرية استمرار آثار القصف بشكل واضح رغم مرور اسابيع على الواقعة مما يشير الى عمق الضرر الذي لحق بواحدة من ابرز المؤسسات الاكاديمية والهندسية التي تشكل رمزا للنهضة العلمية داخل ايران.
مركز ثقل تقني تحت القصف
واكد رئيس الجامعة مسعود تجريشي ان المركز المستهدف كان يعمل على تدريب نماذج لغوية متطورة باللغة الفارسية لتجاوز القيود والعقوبات الدولية التي تمنع بلاده من الوصول الى التقنيات الحديثة من الاسواق العالمية.
واضاف تجريشي ان تدمير هذا المركز يعكس رغبة واضحة في عرقلة المسار العلمي للبلاد مشيرا الى ان الخسائر المالية الناجمة عن تدمير المعدات والبيانات التراكمية بلغت ملايين الدولارات خلال فترة وجيزة.
وشدد على ان الجامعة لن تتوقف عن عملها رغم حجم الدمار مبينا ان الاساتذة والباحثين يواصلون مهامهم من وسط الانقاض في رسالة تحدي تؤكد استمرار النشاط البحثي رغم كل الظروف القاسية المحيطة.
موجة استهداف للمؤسسات التعليمية
واظهرت تقارير رسمية ان جامعة شريف ليست الوحيدة التي طالها القصف اذ تعرضت نحو ثلاثين جامعة ومعهدا بحثيا لضربات مشابهة منذ بدء التصعيد العسكري الاخير مما يوسع دائرة الاستهداف لتشمل العقول والمختبرات.
واشار وزير العلوم الايراني حسين سيمائي سراف الى ان هذه الغارات طالت مراكز فيزياء الضوء ومختبرات تطوير الاقمار الصناعية ومعاهد علمية كبرى مما يضع البنية المعرفية للبلاد في قلب المواجهة المباشرة مع الاطراف المعادية.
واكد المراقبون ان غياب الخسائر البشرية بفضل اعتماد التعليم عن بعد لم يقلل من الصدمة السياسية والرمزية التي خلفها الهجوم على مؤسسات اكاديمية كانت تعتبر بعيدة عن ساحات الصراع العسكري المباشر والمعتاد.
المعركة تنتقل الى المختبرات
وكشفت المعطيات الميدانية ان استهداف المراكز البحثية يعيد تعريف اهداف العمليات العسكرية التي لم تعد تقتصر على المنشآت العسكرية التقليدية بل امتدت لتطال القدرات الرقمية والتقنية التي تشكل مستقبل الصناعة والابتكار داخل ايران.
واضاف الخبراء ان تدمير قواعد بيانات الذكاء الاصطناعي يمثل ضربة استراتيجية للمدى البعيد اذ ان اعادة بناء هذه الانظمة تتطلب سنوات من الجهد التقني والبحثي المتواصل لتعويض ما فقدته الجامعات من معرفة متراكمة.
واوضح تقرير ميداني ان اصرار الكوادر الاكاديمية على العودة للعمل وسط الدمار يعكس صراعا من نوع خاص حيث تحاول المؤسسات التعليمية حماية سيادتها التقنية من خلال الاصرار على استكمال المشاريع البحثية مهما كانت التحديات.
