كشف المدير العام الأسبق للمركز الوطني للطب الشرعي الدكتور مؤمن الحديدي، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالمراحل القانونية والإنسانية التي تسبق تنفيذ أحكام الإعدام في الأردن، وما يمر به المحكوم في الساعات الأخيرة قبل التنفيذ.
اقرأ أيضا :
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان رسمي عن تنفيذ أحكام إعدام بحق ستة مدانين في قضايا إرهابية وجنائية، بعد استكمال كافة الإجراءات القضائية والدستورية وصدور الإرادة الملكية بالموافقة على التنفيذ.
وأكد الدكتور الحديدي في تصريح إذاعي أن القضاء الأردني يعتمد بشكل أساسي على الأدلة والقرائن في إصدار الأحكام، موضحا أن الاعتراف وحده لا يكفي للإدانة ما لم يكن مدعوما بأدلة مادية واضحة.
وأشار إلى أن النظام القضائي يتعامل بحذر شديد مع القضايا الجزائية، خصوصا تلك التي تصل إلى عقوبة الإعدام، حيث تخضع لمراجعات متعددة قبل الوصول إلى الحكم النهائي.
“أنا بريء” في اللحظات الأخيرة.. هل يغير شيئا؟
وأوضح الحديدي أن أي ادعاء بالبراءة يردده المحكوم قبل تنفيذ الحكم لا يمر دون اهتمام، بل يتم التعامل معه بجدية من قبل الجهات المختصة، وقد يدفع إلى إعادة التدقيق في ملف القضية والأدلة مرة أخرى إذا لزم الأمر.
ورغم ذلك، شدد على أن الوصول إلى مرحلة التنفيذ يعني أن القضية مرت بجميع درجات التقاضي والمراجعة القانونية دون وجود أسباب قانونية لوقف الحكم.
بيّن أن أحكام الإعدام في الأردن لا تنفذ إلا بعد استنفاد جميع طرق الطعن والمراجعة القانونية، إضافة إلى صدور الإرادة الملكية بالموافقة على التنفيذ.
ويتم تحديد موعد التنفيذ بشكل سري، حيث يتم إبلاغ المحكوم بالحكم في اليوم نفسه، دون أي إشعار مسبق قبل ذلك بمدة طويلة، وذلك ضمن إجراءات تنظيمية دقيقة.
وتتم عملية التنفيذ بحضور لجنة رسمية تضم ممثلين عن القضاء والأمن العام والطب الشرعي وجهات رسمية أخرى مختصة، كما يتم توثيق جميع الإجراءات بشكل رسمي، وإعداد تقرير طب شرعي مفصل لكل حالة بعد التنفيذ.
الشنق.. الطريقة المعتمدة قانونيا
وأوضح الحديدي أن الإعدام في الأردن ينفذ بطريقة الشنق، وهي الوسيلة المعتمدة قانونيا، والتي تم اختيارها تاريخيا بعد تجارب اعتبرت أنها أقل عرضة للأخطاء مقارنة بوسائل أخرى.
وأشار إلى أن الشنق يؤدي إلى كسر في الفقرات العليا للرقبة وانقطاع سريع للوعي، مع توقف تدريجي لبعض الوظائف الحيوية بعد الوفاة بفترة قصيرة جدا.
سنوات انتظار وحقوق إنسانية للمحكوم
لفت إلى أن بعض المحكومين بالإعدام قد يبقون سنوات طويلة في السجن قبل تنفيذ الحكم، حيث يمكن أن يتم إيقاف التنفيذ في حال صدور عفو أو إسقاط للحق الشخصي.
كما يتمتع المحكوم قبل التنفيذ بعدة حقوق، منها إمكانية إرسال رسالة أو وصية إلى أهله وطلب أداء الصلاة أو ترتيب أمور شخصية أخيرة.
وشدد الدكتور الحديدي على أن الهدف من عقوبة الإعدام في الأردن هو الردع وحماية المجتمع، وليس الانتقام، مؤكدا أن تطبيقها يتم ضمن إطار قانوني صارم يوازن بين العدالة وحقوق الإنسان.
تنفيذ أحكام الإعدام بحق ستة مدانين
أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، أمس تنفيذ حكم الإعدام شنقا حتى الموت فجر الأحد بحق ستة مدانين في قضايا إرهابية وجنائية، بعد استكمال كافة الإجراءات القانونية وصدور الأحكام القطعية.
وأوضح أن القضايا شملت أعمالا أدت إلى استشهاد وإصابة عدد من أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأردنية.
وبيّن أن التنفيذ شمل عدة قضايا، أبرزها: قضية خلية السلط الإرهابية، وقضية اغتيال العميد عبد الرزاق الدلابيح، وقضايا مرتبطة بجرائم مخدرات ومقاومة موظفين أثناء المداهمات.
وأكد أن التنفيذ تم تحت إشراف النائب العام لمحكمة أمن الدولة، ووفق أحكام المادة 359 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
