يعيش عشاق كرة القدم لحظات من الترقب العاطفي عند مشاهدة مباريات فريقهم المفضل حيث يترقبون نزول اللاعب المفضل الى ارض الملعب وكانهم ينتظرون لقاء صديق قديم او شخص عزيز غاب عنهم طويلا.
ويؤكد الخبراء ان هذا الشعور ليس مجرد حماس كروي عابر بل هو حالة نفسية معقدة تجعل المشجع يعيش افراح النجم واحزانه وكأنها تخصه شخصيا في علاقة غير متكافئة تفتقر الى المعرفة المتبادلة.
ويوضح علماء النفس ان الجمهور يشعر بان اللاعب فرد من العائلة بسبب التكرار المستمر لظهوره في المباريات والمؤتمرات والاخبار اليومية مما يخلق حالة من الالفة العميقة التي تتجاوز حدود المشاهدة التقليدية للمباريات.
ظاهرة العلاقات شبه الاجتماعية في الملاعب
وبينت الدراسات ان هذه الرابطة تسمى في علم الاتصال العلاقات شبه الاجتماعية وهي علاقة من طرف واحد تنشا بين المشاهد والشخصيات العامة نتيجة الانكشاف المستمر على تفاصيل حياتهم الشخصية والمهنية عبر الشاشات.
واضاف المختصون ان اللاعب لم يعد مجرد رياضي يؤدي مهامه داخل المستطيل الاخضر بل تحول الى ايقونة تظهر في لحظات الانكسار والبكاء واوقات الفرح مما يعزز شعور القرب لدى المتابع في بيته.
واشار الباحثون الى ان تكرار الظهور يجعل الدماغ البشري يتعامل مع النجم كوجه مالوف نراه يوميا في تفاصيل حياتنا حتى وان لم نلتق به ولو لمرة واحدة في واقعنا الحقيقي والملموس.
لماذا نشعر اننا نعرف النجوم جيدا؟
وذكرت دراسات حديثة ان المشاعر تجاه اللاعبين تنمو تدريجيا مع كل مباراة ولقطة وحكاية جديدة نتابعها حتى يصبح اللاعب حاضرا بقوة في تفاصيل يومنا وننتظر تصريحاته وندافع عنه بشراسة عند الحاجة.
وبينت الابحاث ان المشجعين يتخيلون انهم يعرفون الرياضيين معرفة شخصية لانهم يتابعون مسيرتهم وتحدياتهم وانتصاراتهم لكن الحقيقة تظل ان النجم لا يعرف مشجعيه فردا فردا ولا يبادلهم هذا القدر من العاطفة الجياشة.
واكدت التقارير ان البطولات الكبرى مثل كاس العالم تضاعف هذه الالفة لان اللاعب يصبح رمزا للوطن والكرامة والحلم الجماعي حيث يركض في الملعب نيابة عن ملايين الجماهير التي تشجعه بكل جوارحها.
الوجه المظلم للتعلق العاطفي بالنجوم
وكشفت دراسات اكاديمية ان الرياضيين اصبحوا علامات شخصية تبني صورتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال مشاركة يومياتهم وتفاصيل حياتهم الخاصة مما يوهم المتابع بانه يدخل الى الكواليس الخاصة بحياة نجمه المفضل.
واوضح الخبراء ان المشكلة تبدا عندما يتحول الاعجاب الى شعور بحق شخصي في حياة اللاعب وقراراته مما يدفع البعض لتوجيه انتقادات قاسية تصل الى حد التدخل في خصوصيات اللاعبين بشكل غير مقبول.
وشدد المختصون على ان الحزن شبه الاجتماعي ظاهرة حقيقية حيث يتاثر المشجعون بشدة عند اصابة نجمهم او خروجه من البطولة وكانهم فقدوا شخصا قريبا منهم بسبب الاستثمار العاطفي الكبير في تلك المسيرة.
كيف نحافظ على تشجيع صحي ومتوازن؟
واكد الاطباء النفسيون ان التشجيع يبقى صحيا طالما انه يمنح الانسان شعورا بالانتماء والونس دون ان يسيطر على حياته الواقعية او يعوض نقصا عاطفيا عميقا في شخصية الفرد او علاقاته الاجتماعية.
واضاف الخبراء ان الانتماء الرياضي يظل جزءا مهما من الهوية الجماعية والارضية المشتركة للتواصل بين الناس بشرط ان نحب اللعبة ونجومها بوعي كبير دون السعي لامتلاك اللاعب او التدخل في حياته.
وبينت النصائح الاخيرة ان القاعدة الاساسية هي الاستمتاع بالرياضة ونجومها مع تذكر ان اللاعب في النهاية انسان يخطئ ويصيب وليس رمزا كاملا وان حياة المشجع اهم من اي نتيجة مباراة او مسيرة نجم.
