دشنت مصر رسميا العمل في محطة سفاجا 2 البحرية متعددة الاغراض في خطوة استراتيجية تهدف الى تعزيز قدرات النقل الاقليمي وتطوير خدمات تجارة الترانزيت عبر الموانئ المصرية المطلة على البحر الاحمر. واكد مسؤولون ان هذا المشروع يمثل ركيزة اساسية ضمن مخطط الدولة للتحول الى مركز لوجستي عالمي يربط بين الاسواق الاسيوية والاوروبية عبر ممرات تجارية متكاملة تدعم حركة سلاسل الامداد العالمية في ظل التغيرات الجارية.
واوضح وزير النقل ان المحطة الجديدة تعد جزءا حيويا من ممر التجارة العربي الجنوبي الذي يربط دول الخليج بالاسواق الاوروبية مرورا بالاراضي المصرية. واشار الى ان هذا الربط الاستراتيجي يساهم في تسهيل تبادل البضائع بين ميناء سفاجا وموانئ نيوم وجدة بما يخدم الدول الخليجية ويفتح افاقا جديدة للتعاون الاقتصادي الدولي وتنشيط حركة الملاحة البحرية بشكل مستمر.
وكشفت البيانات الرسمية ان المحطة اقيمت على مساحة تصل الى 776 الف متر مربع مع ارصفة بطول 1100 متر واعماق تصل الى 17 مترا لاستقبال السفن الضخمة. واضافت ان المشروع يضم كافة المرافق الادارية والورش والمستودعات المجهزة بانظمة سلامة عالمية لضمان كفاءة التشغيل وتلبية احتياجات المستثمرين في قطاعات الاستيراد والتصدير المختلفة التي تشهد نموا ملحوظا في الفترة الاخيرة.
تطوير البنية التحتية للموانئ المصرية
وشدد خبراء النقل البحري على ان ميناء سفاجا يكتسب اهمية استثنائية في تعزيز التبادل التجاري مع دول الخليج ومنطقة نيوم. وبينوا ان جاهزية الميناء لاستقبال الحاويات العملاقة تفتح ابوابا جديدة للاستثمارات الضخمة وهو ما يعزز من تنافسية الموانئ المصرية في جذب الخطوط الملاحية العالمية التي تبحث عن مسارات بديلة واكثر كفاءة لنقل بضائعها بين الشرق والغرب.
واظهر التشغيل التجريبي وصول اول سفينتين محملتين بالسيارات والحاويات القادمتين من سنغافورة والمملكة العربية السعودية. واكدت الجهات المعنية ان هذه الخطوة تعكس نجاح المخطط اللوجستي المتكامل الذي يربط سفاجا بقنا وابو طرطور ضمن ثمانية ممرات لوجستية تنفذها الدولة المصرية للتحول الى مركز اقليمي رائد في تجارة الترانزيت والخدمات اللوجستية المتطورة.
واشار محللون اقتصاديون الى ان تطوير الموانئ يمثل ضرورة استراتيجية في ظل الاضطرابات الاقليمية التي تؤثر على مسارات الشحن التقليدية. واضافوا ان هذه المشاريع لا تهدف فقط الى زيادة العوائد المالية بل تسعى الى تأمين سلاسل امداد الطاقة والبضائع عبر مسارات بديلة توفر حلولا عملية للتحديات التي تواجه حركة الملاحة الدولية في المضايق البحرية الحيوية حول العالم.
دعم التنمية في صعيد مصر
وكشفت الحكومة ان محطة سفاجا 2 ستمثل بوابة رئيسية لتنمية اقليم الصعيد وخدمة الانشطة التعدينية في منطقة المثلث الذهبي. واوضحت ان المشروع سيشجع المستثمرين على اقامة صناعات تحويلية وخدمات لوجستية في جنوب الوادي مستفيدة من التسهيلات التي يوفرها الميناء في تصدير المنتجات المحلية الى الاسواق العالمية عبر الربط بالقطار الكهربائي السريع.
وبين وزير النقل ان المحطة الجديدة تفتح افاقا للربط مع دول شرق افريقيا لدعم المنطقة اللوجستية المخصصة للدول الافريقية. واكد ان هذه المبادرة ستسهل عمليات تصدير واعادة تصدير البضائع المحواة وغير المحواة مما يعزز من مكانة مصر كحلقة وصل لا غنى عنها في حركة التجارة القارية والدولية ويدفع بعجلة التنمية الصناعية في المناطق النائية.
واشار تقرير رسمي الى ان الدولة تستهدف زيادة عدد الشركات العاملة في قطاعات النقل البحري لتعظيم الاستفادة من الموانئ المطورة. وشدد على ان هذه الحوافز ستسهم في جذب رؤوس الاموال الاجنبية والمحلية للمشاركة في المشروعات اللوجستية الكبرى التي تنفذها مصر حاليا لرفع حصتها في السوق العالمية لتجارة الترانزيت خلال السنوات القادمة.
