نجح فريق من الباحثين في تحقيق اختراق تقني غير مسبوق عبر دمج خلايا عصبية بشرية نميت مخبريا مع شرائح سيليكون لتدريبها على لعب لعبة دوم الشهيرة في خطوة تفتح افاقا جديدة للحوسبة البيولوجية المتطورة.
واستخدم العلماء في هذه التجربة نحو مائتي الف خلية عصبية مستخلصة من تبرعات بالدم حيث تم تحفيزها لتكوين شبكات عصبية قادرة على التفاعل مع الاشارات الكهربائية واستيعاب القواعد الاساسية للبيئة الرقمية المعقدة.
وكشفت الاختبارات ان الخلايا بدات حركتها بشكل عشوائي داخل اللعبة لكنها مع مرور الوقت اظهرت قدرة مذهلة على التعلم والتكيف والتعرف على الاهداف وهو ما يعد مؤشرا قويا على ذكاء هذه الانظمة.
قدرات الخلايا العصبية في مواجهة التحديات الرقمية
واوضح الخبراء ان تحويل عناصر اللعبة الى اشارات كهربائية مكن الخلايا من فهم المحيط الافتراضي واتخاذ قرارات سريعة وبدقة متزايدة رغم انها لا تزال في مراحلها الاولى مقارنة باداء اللاعبين البشريين المحترفين.
وبين الباحثون ان هذه التقنية تتفوق بكفاءة استهلاك الطاقة مقارنة بالحواسيب التقليدية حيث يعمل الدماغ البشري بطاقة ضئيلة جدا مما يعزز فرص استخدام هذه الانظمة في تطوير روبوتات ذكية واجهزة اكثر استدامة.
واضاف القائمون على التجربة ان هناك امكانات واعدة لاستخدام هذه الشرائح في مجالات الطب الشخصي ودراسة الامراض العصبية المعقدة وتطوير تقنيات التعلم الالي بشكل يتجاوز النماذج الحالية المعتمدة على المعالجات الرقمية الجامدة.
مستقبل الحوسبة البيولوجية والابعاد الاخلاقية
واكد العلماء ان هذه النتائج تفتح الباب امام نقاشات اخلاقية هامة حول الحدود التي يمكن ان تصل اليها هذه الخلايا في المستقبل خاصة مع تزايد قدرتها على الاستجابة للبيئة المحيطة والتعلم المستمر.
وشدد الباحثون على ان الخلايا المستخدمة لا تمتلك اي وعي او شعور في الوقت الحالي الا ان التطور السريع يتطلب وضع اطر رقابية صارمة للتعامل مع الانسجة العصبية البشرية خارج الجسم.
وخلص الخبراء الى ان دمج مرونة الانظمة البيولوجية مع سرعة المعالجات قد يغير وجه التكنولوجيا مستقبلا رغم التحديات المتعلقة بعمر الخلايا المحدود والضرورة الملحة لاستمرار الابحاث لضمان نتائج اكثر دقة وقابلية للتوسع.
