مع تزايد الإقبال على السيارات الكهربائية في الأردن خلال السنوات الأخيرة، باعتبارها خيارا اقتصاديا يوفر كلفة الوقود والصيانة، بدأت تتكشف روايات وشكاوى لمستهلكين يقولون إن الواقع الذي واجهوه بعد الشراء كان مختلفا عما تم الترويج له عند الشراء وتوقيع العقود.
وتصاعد الجدل مجددا بعد تصريحات أدلى بها وكيل سيارات كهربائية صينية معروف في الأردن، أقر فيها بأن المركبات التي يبيعها تسير بالشحنة الواحدة لمسافات تقل بنحو 30 بالمئة عن الأرقام المعلنة في الظروف الجوية العادية، فيما ترتفع نسبة الانخفاض إلى 50 بالمئة خلال فترات الحر أو البرد.
هذا يعني أن مركبات هذا الوكيل لا تسير للمسافة المنصوص عليها في المواصفات بالشحنة الواحدة، ويصل الانخفاض إلى النصف خلال أيام الحر أو البرد ما شكل صدمة كبيرة بين أصحاب هذه السيارات كون الوكيل لم يكشف عن هذه المعلومات إلا بعد سنوات من عمليات البيع.
هذه التصريحات أعادت فتح ملف شائك ظل يتداول بين مالكي المركبات منذ سنوات، بعدما أكد عدد من المشترين أنهم كانوا يشتكون باستمرار من عدم تحقيق السيارات للمسافات التي تم الإعلان عنها أثناء عمليات التسويق والبيع.
اعتراف يثير تساؤلات حول المواصفات المعلنة
ويرى متابعون أن أهمية هذه التصريحات لا تكمن فقط في الأرقام التي تم الإعلان عنها، بل في كونها جاءت من الوكيل نفسه، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات حول مدى دقة المعلومات التي تلقاها المستهلكون قبل اتخاذ قرار الشراء.
ويؤكد عدد من أصحاب المركبات أن قرارهم بالشراء استند بشكل أساسي إلى مدى السير المعلن للشحنة الواحدة، باعتباره العامل الأكثر تأثيرا في اختيار السيارة الكهربائية.
ويقول بعض المتضررين إنهم فوجئوا بعد الاستخدام الفعلي بأن المركبات تقطع مسافات أقل بكثير من تلك التي تم الترويج لها، ما تسبب لهم بأعباء إضافية مرتبطة بإعادة الشحن المتكرر والتخطيط للرحلات والتنقلات اليومية.
ولا تتوقف الشكاوى عند حدود مدى السير فقط، إذ يشير أصحاب مركبات إلى ظهور مشكلات أخرى تتعلق بأنظمة التشغيل الإلكترونية، إضافة إلى أعطال قالوا إنها ظهرت في أنظمة المكابح لدى بعض المركبات، فضلا عن حالات توقف مفاجئ للمركبة أثناء الاستخدام، بحسب رواياتهم.
ويؤكد هؤلاء أن الفجوة بين ما تم تقديمه في الحملات التسويقية وبين الأداء الفعلي للمركبات أصبحت محور الخلاف الرئيسي بينهم وبين الوكالة.
عشرات القضايا ومطالبات بتدخل رقابي
ومع تعثر محاولات الحل، اتجه عدد من المتضررين إلى القضاء، حيث يؤكد أصحاب الشكاوى أن عدد القضايا المرفوعة وصل إلى نحو 30 قضية تتعلق بخلافات مرتبطة بالمركبات والخدمات المقدمة بعد البيع.
وبحسب روايات المتضررين، فإن الخلافات لا تقتصر على العيوب الفنية فقط، بل تمتد إلى ملفات الضمان والصيانة، إذ يقول بعضهم إن طلبات إصلاح مركباتهم تحت مظلة الضمان تم رفضها في بعض الحالات بحجة عدم الالتزام ببرامج الصيانة الدورية.
ويعتبر أصحاب الشكاوى أن هذا المبرر لا ينطبق على جميع الأعطال التي ظهرت في مركباتهم، مؤكدين أن بعضها يتعلق بمكونات وأنظمة يفترض أن تكون مشمولة بالضمان بغض النظر عن إجراءات الصيانة الاعتيادية.
وفي المقابل، يطالب المتضررون الجهات الرقابية والمؤسسات المعنية بحماية المستهلك بالتدخل لدراسة تفاصيل الشكاوى والتحقق من مدى توافق عمليات التسويق والبيع وخدمات ما بعد البيع مع الأنظمة والتعليمات المعمول بها.
ويؤكد هؤلاء أن الهدف لا يقتصر على تعويض المتضررين فقط، بل يشمل أيضا ضمان وضوح المعلومات المقدمة للمستهلكين مستقبلا، خصوصا في قطاع يشهد توسعا متسارعا ويستقطب آلاف المشترين سنويا.
ومع استمرار الخلافات دون حلول نهائية، يلوح عدد من المتضررين باتخاذ خطوات تصعيدية خلال الفترة المقبلة، من بينها تنظيم وقفات احتجاجية، للضغط باتجاه معالجة الملفات العالقة وإنهاء نزاع يقولون إنه استمر لسنوات دون الوصول إلى تسوية شاملة.
وبين تصريحات الوكيل، وشكاوى المتضررين، والقضايا المتداولة أمام المحاكم، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل تكشف المرحلة المقبلة عن حلول تنهي الأزمة، أم أن ملف السيارات الكهربائية المثيرة للجدل سيتحول إلى واحدة من أكبر قضايا المستهلك في الأردن؟
