في الوقت الذي تسعى فيه الدولة الأردنية بكل مؤسساتها إلى تمكين الشباب والحد من معدلات البطالة، برزت مؤخراً ظاهرة تؤرق مئات الخريجين والشباب الباحثين عن لقمة العيش؛ وهي قيام بعض المؤسسات والشركات بتوظيف الشباب لفترات قصيرة (فترة تدريب أو تجربة)، ثم إنهاء خدماتهم بشكل مفاجئ ودون مبرر قانوني أو أخلاقي، يرافق ذلك مماطلة مستمرة في دفع الأجور الزهيدة أصلاً، أو حتى حرمانهم منها كلياً.
"حقوق مهدورة" وصرخة للمسؤولين
وجه الناشط الشاب أنس مأمون زكريا رسالة مفتوحة إلى معالي وزير العمل وكافة أصحاب القرار في المملكة، واصفاً ما يحدث بأنه "تغول على قوت المواطن". وأكد في رسالته أن العديد من الشركات باتت تعتمد نهج "الباب الدوار"، حيث يتم استغلال طاقة الشباب لشهر واحد تحت مسمى التدريب، ثم التخلص منهم قبل استحقاق أي التزامات قانونية طويلة الأمد، وبلا أي مقابل مادي في كثير من الأحيان.
وتساءل زكريا في خطابه: "هل أصبحت حقوق العمالة الأردنية مهدورة إلى هذا الحد؟ وكيف يسمح لهؤلاء المتحكمين بالتلاعب بمستقبل الشباب دون رقيب أو حسيب؟".
تفاصيل الظاهرة: استغلال تحت غطاء "التدريب"
تتلخص هذه الظاهرة في اتباع بعض الشركات سياسة "التوظيف المجاني" المقنع، حيث يتم إيهام الشاب بفرصة عمل واعدة، وبعد قضاء شهر من العمل الشاق والالتزام، يتم إبلاغه بانتهاء خدماته بذريعة "عدم الكفاءة" أو "انتهاء الحاجة"، دون صرف الأجر المتفق عليه، مستغلين حاجة الشباب وضعف معرفتهم بآليات الشكاوى القانونية أو طول أمد التقاضي.
مطالبات بالتدخل المباشر
تتزايد المطالب اليوم لعدة جهات للقيام بدورها بصرامة:
* وزارة العمل: بتكثيف الجولات التفتيشية المفاجئة، وتفعيل منصات الشكاوى بشكل يضمن سرية هوية المشتكي وحماية حقه.
* مجلس النواب: بضرورة مراجعة الثغرات في قانون العمل التي قد تسمح بإنهاء الخدمات التعسفي خلال فترة التجربة دون ضمانات مالية فورية.
* المنظمات الحقوقية والعمالية: للوقوف صفاً واحداً في وجه هذه الممارسات التي تقتل الطموح لدى الجيل الشاب وتدفعهم نحو اليأس.
ضرورة وضع حدّ للمتحكمين
إن استمرار هذه الظاهرة لا يشكل خطراً على الأمن الاقتصادي للأفراد فحسب، بل يضرب مصداقية سوق العمل الأردني. إن الرسالة اليوم واضحة: "قوت المواطن خط أحمر"، وإصلاح المنظومة الرقابية هو السبيل الوحيد لضمان أن يكون العمل في الأردن حقاً مصاناً بكرامة، لا فرصة للاستغلال.
يبقى السؤال معلقاً برسم الإجابة من الجهات المختصة: متى سيتم وضع حد لهذه التجاوزات وضمان حصول كل شاب أردني على أجره وحقه القانوني دون عناء؟
