كشفت تقارير حديثة عن اغلاق وزارة التجارة الامريكية لتحقيق سري استمر لعدة اشهر حول معايير التشفير في تطبيق واتساب، حيث اشارت النتائج التي توصل اليها المحققون الى قدرة شركة ميتا على الوصول الى الرسائل المشفرة للمستخدمين والاطلاع على محتواها بشكل مباشر. واظهرت الوثائق المسربة ان التحقيق الذي قاده مكتب الصناعة والامن استمر لعشرة اشهر كاملة، وسط تواصل مكثف مع وكالات فدرالية عديدة لنقل هذه النتائج الصادمة التي تضع خصوصية الملايين على المحك.
واكد المحقق المسؤول في مراسلاته ان ممارسات ميتا التنفيذية بخصوص الرسائل المشفرة تعد انتهاكا صريحا للحقوق المدنية والجنائية، مبينا ان الشركة لا تضع قيودا حقيقية تمنعها من الوصول الى البيانات المخزنة، واوضح التقرير ان بعض المتعاونين الخارجيين مع الشركة يمتلكون ايضا صلاحيات الدخول الى هذه المراسلات، وهو ما يتناقض تماما مع وعود التشفير ثنائي الاطراف التي تروج لها المنصة.
وشددت شركة ميتا في ردها الرسمي على نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلا، واصفة اياها بالكذب الواضح، واضاف المتحدث باسم الشركة ان مكتب الصناعة والامن قد تبرأ بالفعل من هذا التحقيق المزعوم قبل اشهر، مؤكدا ان الوكالة لا تجري اي تحقيقات حاليا بخصوص انتهاكات قوانين التصدير المتعلقة بالتشفير في واتساب.
جذور الازمة وبداية التحقيقات التقنية
وبينت التقارير ان شرارة التحقيق انطلقت عقب شكاوى تلقتها هيئة الاوراق المالية والبورصات من اطراف مجهولة، تزامنت مع نزاعات قانونية اخرى خاضتها ميتا ضد شركات متخصصة في برمجيات التجسس، واشار مراقبون الى ان هذه الاتهامات ليست الاولى من نوعها، حيث سبق لخبراء امنيين وشخصيات تقنية بارزة التشكيك في آليات التشفير الفعلية التي تطبقها الشركة داخل بيئة عملها.
واوضح اساتذة في هندسة الامن ان طبيعة هذه الدعاوى تعتمد بشكل كبير على تسريبات غير مؤكدة، مشيرين الى انه في حال ثبوت قدرة ميتا على التجسس على مستخدميها، فان ذلك كان سيتسبب في انهيار سمعة الشركة بالكامل منذ سنوات طويلة، واكدوا ان التحدي الحقيقي يكمن في مدى شفافية المنصات الكبرى في التعامل مع البيانات الحساسة.
واضاف الخبراء ان الانتقادات الموجهة لميتا تأتي في وقت حساس، خاصة مع تزايد الضغوط حول كيفية استخدام البيانات في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، واشاروا الى ان اي ثغرة في نظام التشفير ستؤدي الى تداعيات سياسية واقتصادية عالمية لا يمكن للشركة تحمل تبعاتها في ظل المنافسة الشرسة.
مستقبل الخصوصية في عصر ميتا
وكشفت التحليلات ان انكشاف مثل هذه الحقائق يمثل تهديدا وجوديا لمكانة المنصة التي يعتمد عليها مليارات البشر، واوضحت ان ميتا لا تزال تواجه ارثا ثقيلا من المخاوف المتعلقة بالخصوصية منذ فضيحة كامبريدج اناليتيكا، مما يجعل المستخدمين اكثر حذرا تجاه وعود الامان التي تقدمها الشركة.
واكد الباحثون ان خرق خصوصية المراسلات لا يعني فقط التجسس، بل يعني ان البيانات قد تستخدم في اغراض تحليلية وتجارية غير معلنة، واوضح التقرير ان التحقيق المفاجئ في اغلاق الملف يثير تساؤلات مشروعة حول نوايا الحكومة الامريكية في حماية خصوصية مواطنيها مقابل مصالح الشركات التقنية الكبرى.
واضافت المصادر ان الساحة التقنية ستظل في حالة ترقب لاي تسريبات جديدة قد تقلب الموازين، مبينا ان الثقة الرقمية هي العملة الاغلى التي قد تخسرها ميتا اذا استمرت الشكوك حول قدرتها على تجاوز انظمة التشفير الخاصة بها.
