لم يكن يعلم ان خطواته نحو بيت العزاء ستكون الاخيرة. خرج حاملا واجب الوفاء، مثقلا بالحزن على صديق العمر، ليجد نفسه بعد لحظات جزءا من المشهد ذاته الذي جاء ليواسي فيه.
حين وصل الاستاذ منذر الفقيه الى مجلس العزاء في منطقة كفرأبيل بإربد لوداع رفيق دربه محمد مقابلة “ابو حمزة”، كان الحزن يملأ المكان، لكنه حاول كعادته ان يخفف عن الاخرين بكلمة طيبة وابتسامة صابرة. جلس بين المعزين، يسترجع معهم الذكريات، ويستحضر سيرة صديق لم يفارقه في الحياة.
لكن المفاجاة كانت اقسى من كل تصور. في لحظة صمت ثقيلة، وبينما كان يشارك الحاضرين حزنهم، توقف قلبه فجاة، ليسقط بين من جاء ليشد ازرهم، ويتحول المشهد الى صدمة لا توصف.
رحل منذر الفقيه في حضرة الفقد، وكأنه اختار ان يرافق صديقه في الرحلة الاخيرة، تاركا خلفه حزنا مضاعفا وقلوبا مثقلة بالذهول. لم يعد مجلس العزاء كما كان، بل صار فاجعة مزدوجة، يتناقلها الناس بمرارة وذهول.
المعلم الذي قضى عمره بين طلابه، لن يعود الى صفه، ولن تمتلئ السبورة بخطه مرة اخرى. غاب وهو يؤدي واجب الوفاء، تاركا سيرة طيبة وذكريات لا تمحى في قلوب من عرفوه.
رحم الله الاستاذ منذر الفقيه والاستاذ محمد مقابلة، وجمعهما في جناته، والهم ذويهما ومحبيهما الصبر والسلوان.
