كشف وزير المياه والري رائد ابو السعود، ان كلفة استخراج المياه في الاردن تصل الى نحو 1.80 دينار للمتر المكعب، في حين يتم بيعها للمواطن بحوالي 80 قرشا فقط، وهو ما يعني ان الحكومة تتحمل فارقا كبيرا ضمن سياسة الدعم المباشر لقطاع المياه.
واوضح الوزير في تصريحات إذاعية رصدها موقع "صوت عمان"، ان هذا الفارق تسبب بزيادة مديونية سلطة المياه والتي تقدر بنحو 4 ملايين دولار، نتيجة استمرار تحمل الدولة لكلفة الانتاج الحقيقية دون تحميلها كاملة على المواطن.
مشروع الناقل الوطني وتأثيره على مستقبل المياه
واكد ابو السعود ان مشروع الناقل الوطني للمياه يمثل تحولا استراتيجيا في قطاع المياه الاردني، حيث سيسهم في تحسين التزويد المائي وزيادة الاستقرار في التوزيع، دون ان يكون هناك تأثير مباشر على الشريحة المتوسطة من الاستهلاك.
وبين ان المشروع سيوفر ما يقارب 300 مليون متر مكعب من مياه الشرب سنويا، اضافة الى 200 مليون متر مكعب من المياه المعالجة التي ستستخدم في القطاع الزراعي، ما يعزز الاستفادة البيئية والاقتصادية في آن واحد.
واشار الوزير الى ان اسعار المياه لن تبقى ثابتة خلال السنوات المقبلة، لكنها ستخضع لتعديلات مدروسة تحقق العدالة في التوزيع ولا تشكل عبئا كبيرا على المواطنين، مع استمرار سياسة الدعم الحكومي للفئات المختلفة.
واكد ان كلفة المشروع الاجمالية تصل الى نحو 5.8 مليار دولار، وانها مستقرة نسبيا ولن تتغير الا في حال حدوث تغييرات كبيرة على كلفة الطاقة، وهو امر غير متوقع في الوقت الحالي.
تحذيرات من استنزاف المياه الجوفية
من جهته، اكد الناطق باسم وزارة المياه عمر سلامة ان الاردن وصل الى مرحلة متقدمة وخطيرة في استنزاف المياه الجوفية، ما يجعل تنفيذ مشروع الناقل الوطني ضرورة ملحة وليس خيارا.
واوضح ان المشروع سيحسن انتظام توزيع المياه، وقد يرفع عدد مرات الضخ الى ثلاث مرات اسبوعيا، ما سينعكس على تقليل الفاقد ورفع كفاءة الشبكات.
واشار سلامة الى ان المشروع لن يقتصر على الجانب المائي فقط، بل سيخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، اضافة الى تنشيط قطاعات الانشاءات والنقل والصناعة، خصوصا مع انشاء مصنع انابيب في منطقة القويرة.
كما بين ان المشروع سيساهم في تعزيز الاستقلالية المائية للاردن وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية، الى جانب فتح افاق تعاون اقليمي في ادارة البيانات المائية.
تفاصيل التنفيذ والتمويل
وكشف مدير مشروع الناقل الوطني صدام خليفات ان المشروع ينفذ بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية BOT لمدة 26 عاما، قبل ان تعود ملكيته بالكامل للدولة.
واوضح ان محطة التحلية ستقام في العقبة بطاقة 300 مليون متر مكعب سنويا، فيما يمتد خط النقل لمسافة تصل الى 450 كيلومترا لتغطية مختلف مناطق المملكة.
وبين ان الحكومة تشارك في التمويل بنحو 1.3 مليار دولار، بينما يتم تأمين باقي التمويل من مؤسسات دولية وبنوك عالمية بشروط ميسرة.
واكد خليفات ان المشروع سيعتمد على الطاقة الشمسية بنسبة تصل الى 30 بالمئة عبر محطة بقدرة 300 ميغاواط، ما يسهم في خفض الكلف التشغيلية على المدى الطويل.
كما اشار الى ان كلفة المياه ستنخفض مستقبلا بعد انتهاء فترة الامتياز واقتصار التشغيل على الصيانة فقط.
ويمثل مشروع الناقل الوطني خطوة محورية في مواجهة ازمة المياه في الاردن، لكنه في الوقت ذاته يفتح نقاشا واسعا حول مستقبل اسعار المياه وحجم الدعم الحكومي، وسط تاكيدات رسمية بان اي تعديلات ستكون مدروسة ولن تمس المواطن بشكل كبير.
