قال وزير الخارجية الاسبق مروان المعشر ان حل الدولتين انتهى عمليا وسياسيا وجغرافيا، مؤكدا ان المنطقة دخلت مرحلة جديدة بعد احداث السابع من تشرين الاول، في ظل صعود قوة اسرائيلية متزايدة مدعومة من الولايات المتحدة، وغياب افق حقيقي للحلول التقليدية.
واوضح المعشر في تصريح تلفزيوني ان فكرة حل الدولتين لم تعد قابلة للتطبيق على ارض الواقع، مشيرا الى ان التوسع الاستيطاني المستمر في الضفة الغربية والقدس الشرقية جعل هذا الخيار مجرد شعار سياسي دون مضمون فعلي.
ولفت الى ان عدد المستوطنين ارتفع الى نحو 750 الفا، مقارنة بنحو 250 الفا عند توقيع اتفاقيات اوسلو، ما يعكس تغييرا جذريا في الواقع الديموغرافي والجغرافي.
السابع من أكتوبر نقطة تحول
واعتبر المعشر ان احداث 7 أكتوبر 2023 شكلت نقطة مفصلية اعادت القضية الفلسطينية الى واجهة الاهتمام الدولي، بعد سنوات من التراجع، رغم ما خلفته من تداعيات قاسية على قطاع غزة.
واشار الى ان هذه الاحداث كشفت ايضا ان ما يعرف بالاتفاقات الابراهيمية لم تكن بديلا حقيقيا عن حل القضية الفلسطينية، بل محاولة لتجاوزها.
واكد ان اسرائيل تواجه معضلة ديموغرافية واضحة، حيث بات عدد الفلسطينيين ضمن الاراضي التي تسيطر عليها يقارب 7.5 ملايين مقابل نحو 7.2 ملايين اسرائيلي يهودي.
وبين ان هذا الواقع يضع الحكومة الاسرائيلية امام خيارات صعبة، في ظل تصاعد التيارات القومية والدينية داخلها، ما يعكس توجها نحو مزيد من التشدد.
تحذير من تداعيات الصراع مع ايران
وفي ملف اخر، حذر المعشر من تداعيات التصعيد بين الولايات المتحدة وايران، معتبرا ان هذا الصراع اسهم في خلق تحديين رئيسيين في المنطقة: التحدي الايراني والتحدي الاسرائيلي.
واوضح ان الولايات المتحدة لم تنجح في تغيير النظام الايراني او انهاء مشروعه النووي، متوقعا ان تنسحب تدريجيا من المنطقة، تاركة دولها في مواجهة هذه التحديات.
خطر التهجير يهدد الاردن
وفيما يتعلق بالوضع الاردني، حذر المعشر من مخاطر التهجير، مشيرا الى ان الاردن قد يواجه سيناريو خطيرا يتمثل في انتقال ملايين الفلسطينيين اليه، ما قد يغير تركيبته السكانية بشكل جذري.
واكد ان طرح هذا الملف على المستوى الدولي يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يشكل ضمانة كافية في ظل غياب موقف امريكي حاسم يمنع اي خطوات احادية في الضفة الغربية.
وطرح المعشر ما وصفه بالحل الواقعي، القائم على تعزيز الجبهات الداخلية العربية من خلال بناء مؤسسات قوية، وترسيخ مبادئ المواطنة المتساوية والتعددية السياسية.
واشار الى ان هذا المسار هو الخيار الوحيد المتاح امام الدول العربية، في ظل صعوبة تحقيق تفوق عسكري او الوصول الى تسويات سياسية شاملة في المرحلة الحالية.
تراجع الدعم الامريكي لاسرائيل
وفي سياق متصل، لفت المعشر الى وجود تحول تدريجي في الرأي العام الامريكي تجاه اسرائيل، حيث ارتفعت نسبة المواقف السلبية، كما شهد الكونغرس مواقف غير مسبوقة من بعض الاعضاء تجاه الدعم العسكري.
واكد ان هذا التغير، رغم اهميته، يحتاج الى وقت طويل، مشددا على ضرورة تحرك عربي مستقل وعدم انتظار مواقف خارجية للدفاع عن القضايا العربية.
واختتم المعشر بالتأكيد على ان المنطقة تدخل مرحلة مختلفة تتطلب مقاربات جديدة، بعيدا عن الرهانات التقليدية، سواء على الحلول العسكرية او السياسية، مشددا على ان مستقبل المنطقة بات مرتبطا بقدرة دولها على ترتيب اوضاعها الداخلية ومواجهة التحديات بشكل جماعي.
