تصاعدت حدة الجدل في الاردن حول ملف اللحوم الحمراء، بعد مطالبات مباشرة للحكومة بفتح هذا الملف الحيوي وكشف تفاصيله كاملة امام الراي العام، في ظل ارتفاعات قياسية بالاسعار وتراجع واضح في القدرة الشرائية للمواطنين.
وطالب الخبير الاقتصادي منير دية الحكومة بوضع الراي العام امام حقيقة ما يجري في قطاع اللحوم، مؤكدا ان الملف لم يعد يحتمل التاجيل، خصوصا مع ارتباطه المباشر بالامن الغذائي ومعيشة المواطنين.
واكد ضرورة توضيح حجم الانتاج المحلي من الابقار والاغنام ومدى كفايته للسوق، الى جانب الكشف عن حجم الدعم الحكومي واليات الاحصاء المعتمدة، متسائلا عما اذا كان الانتاج المحلي يغطي فعلا احتياجات السوق، ولماذا تبقى الاسعار مرتفعة في مختلف الظروف.
ارقام صادمة لاسعار اللحوم في السوق
واشار دية الى ان اسعار اللحوم وصلت الى مستويات غير مسبوقة، حيث يقترب سعر كيلو لحم الخروف من 13 دينارا وبمتوسط 11 دينارا، فيما تتراوح اسعار لحم العجل بين 8 و9 دنانير وتصل الى 10 دنانير في اوقات الذروة.
ووصف هذه الاسعار بانها مبالغ فيها ولا تتناسب مع دخول المواطنين، في ظل ثبات الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يزيد الضغط على الاسر الاردنية.
ودعا دية الى كشف تفاصيل ملف الاستيراد بشكل كامل، بما يشمل الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على اللحوم الحية والمذبوحة، متسائلا عن اسباب ارتفاع اسعار اللحوم المستوردة، خاصة الروماني، الى مستويات بين 11 و12 دينارا.
كما طالب بتوضيح حجم الايرادات التي تحققها الحكومة من هذا القطاع، ومن يقف فعليا خلف ارتفاع الاسعار، سواء كانت كلف الاستيراد او حلقات الوساطة.
شبه احتكار يسيطر على السوق
ولفت الى ان السوق رغم فتح باب الاستيراد، ما يزال محصورا بيد فئة محدودة من المستثمرين القادرين على تحمل كلف النقل والتخزين والتبريد، الى جانب متطلبات تربية وتسمين المواشي.
واعتبر ان هذا الواقع يخلق نوعا من الاحتكار غير المباشر، ما ينعكس على الاسعار ويحد من المنافسة في السوق.
ودعا دية الى تدخل حكومي مباشر عبر شراكات مع القطاع الخاص او من خلال استثمارات يقودها صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي، مشددا على ضرورة توجيه الاستثمارات نحو القطاع الزراعي والغذائي.
واكد ان تطوير القطاع يتطلب مشاريع متكاملة تشمل مراحل الانتاج والتوريد، والاستفادة من الخبرات المحلية والدولية لزيادة المعروض وخفض الاسعار.
وزير الزراعة يوضح اسباب الارتفاع
من جهته، قال وزير الزراعة الدكتور صائب الخريسات ان الارتفاع الحالي في اسعار اللحوم يعود الى ظروف عالمية، منها زيادة الاسعار في دول المنشا وتعثر العمليات اللوجستية وتوقف الشحن الجوي، ما رفع كلف الشحن البري.
وحذر من استغلال هذه الظروف لرفع الاسعار بشكل غير مبرر، مشيرا الى ان الزيادات الحالية محدودة مقارنة بحجم التحديات، مع تاكيد حرص الوزارة على حماية المستهلك.
بدوره، اوضح مساعد امين عام وزارة الزراعة للثروة الحيوانية المهندس مصباح الطراونة ان ارتفاع اسعار اللحوم مرتبط بزيادة كلف الشحن والتامين واضطراب سلاسل التوريد عالميا.
واشار الى وجود محاذير صحية في بعض المناشئ مثل اسبانيا واجزاء من رومانيا، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على المواشي الحية من دول اخرى، ما اثر على الاسعار محليا.
وبين ان الاستيراد يسير ضمن المعدلات الطبيعية، حيث يبلغ الاستهلاك السنوي نحو مليون راس من الخراف، فيما تم استيراد 194 الف راس من الخراف و24 الف راس من العجول حتى منتصف نيسان.
واكد ان نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء في الاردن تبلغ نحو 42 بالمئة، بينما يتم استيراد باقي الاحتياجات.
تحركات لتنويع مصادر الاستيراد
واوضح الطراونة ان الوزارة تعمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يشمل استخدام ميناء طرطوس لتقليل كلف الشحن، الى جانب فتح باب الاستيراد من سوريا، حيث يتم التوريد خلال 72 ساعة.
كما اشار الى ان بعض التجار يحتفظون بكميات من المواشي لتسمينها استعدادا لموسم عيد الاضحى، مؤكدا ان سلاسل التوريد ما تزال مستقرة.
يذكر ان وزارة الزراعة اتخذت سابقا اجراءات احترازية شملت تعليق تصدير بعض المنتجات الزراعية مثل البندورة والخيار، وصولا الى تعليق تصدير البندورة بشكل كامل منذ 27 اذار وحتى اشعار اخر.
