في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه منظومة الحماية الاجتماعية، برزت دعوة جديدة لاعادة ترتيب اولويات مؤسسة الضمان الاجتماعي عبر خطة طوارىء تمتد لخمس سنوات، تستهدف تعزيز الاستدامة المالية وضمان استمرارية النظام للاجيال القادمة.
وقدم خبير التامينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي تصورا شاملا يقوم على سبعة محاور استراتيجية، داعيا مجلس ادارة مؤسسة الضمان الى التحرك الفوري لاعتماد هذه الخطة وتنفيذها بدقة خلال الفترة من 2026 الى 2031.
واكد ان المرحلة الحالية تتطلب تنسيقا عاليا بين مؤسسة الضمان وصندوق استثمار اموالها، لضمان تحقيق توازن حقيقي بين الايرادات والنفقات، والحد من المخاطر المستقبلية.
التوسع في الشمول.. نصف مليون مشترك جديد هدف المرحلة
يركز المحور الاول على التوسع المدروس في شمول المشتركين، عبر ادخال ما بين 100 الى 120 الف مؤمن عليه سنويا، بما يحقق الوصول الى نصف مليون مشترك جديد خلال خمس سنوات.
ويستهدف هذا التوسع القطاعات غير المنظمة والمهن الحرة، اضافة الى العمالة غير الاردنية، للحد من التهرب وتعزيز قاعدة المشتركين.
في المحور الثاني، شدد الصبيحي على ضرورة كبح التوسع في التقاعد المبكر، من خلال شراكة فاعلة مع الحكومة والقطاع الخاص وغرف التجارة والصناعة.
ويهدف هذا التوجه الى اعادة معدلات التقاعد الى مستوياتها الطبيعية، بما بين 20 و22 الف متقاعد سنويا، لضمان استقرار السيولة والسيطرة على فاتورة التقاعد.
تحصيل ذكي ورقابة مشددة
اما المحور الثالث، فيركز على تعزيز الرقابة والتفتيش باستخدام ادوات ذكية، بهدف خفض مديونية المؤسسة بنسبة تصل الى 50 بالمئة.
كما يشدد على ضرورة التزام المنشات بدفع الاشتراكات في مواعيدها، ما يعزز الايرادات ويحسن الكفاءة المالية.
اعادة هيكلة الاستثمارات ورفع العوائد
يدعو المحور الرابع الى اعادة توزيع المحفظة الاستثمارية لتحقيق توازن افضل بين المخاطر والعوائد، مع خفض الاعتماد على السندات تدريجيا الى 45 بالمئة كحد اقصى.
ويستهدف ايضا رفع متوسط العائد السنوي على الاستثمارات الى 8 بالمئة على الاقل، بما يدعم المركز المالي للصندوق.
وفي المحور الخامس، طرح الصبيحي فكرة "ثورة بيضاء" داخل المؤسسة، تهدف الى تحسين الاداء وربط التقييم الوظيفي بنتائج ملموسة واهداف رقمية واضحة.
ويشمل ذلك جميع المستويات الادارية، بما يعزز الانتاجية ويرفع كفاءة العمل المؤسسي.
يركز المحور السادس على ضرورة اجراء مراجعة شاملة لقانون الضمان والانظمة المرتبطة به، لمعالجة الاختلالات التي تؤثر على التوازن المالي.
ويهدف هذا المسار الى صياغة تشريعات اكثر استدامة تضمن حقوق المشتركين وتحافظ على ديمومة النظام.
في المحور السابع، دعا الصبيحي الى تبني تقنيات حديثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل بناء نماذج تنبؤية لتحليل المخاطر، وتفعيل التحصيل الالي الذكي.
كما اكد على اهمية تطوير منصات تفاعلية تساعد المشتركين على فهم مستقبلهم التقاعدي واتخاذ قرارات اكثر وعيا.
هل تنجح الخطة في تغيير المسار؟
واختتم الصبيحي بالتشديد على ان تنفيذ هذه الخطة بشكل كامل يمكن ان ينقل مؤسسة الضمان الى مرحلة جديدة من الاستقرار المالي.
ويرى ان التحرك السريع بات ضرورة، في ظل التحديات المتزايدة، ما يجعل هذه الخطة بمثابة فرصة حقيقية لاعادة بناء الثقة وتعزيز استدامة النظام على المدى الطويل.
حاسبة الضمان الاجتماعي في الأردن.. احسب راتبك بدقة عالية
