تتزايد علامات الاستفهام حول آليات الرقابة في وزارة الزراعة، وتحديدًا في قطاع الثروة الحيوانية، بعد معلومات متداولة تشير إلى السماح بتصدير شحنات من المواشي إلى المملكة العربية السعودية رغم ارتباط بعض المزارع سابقًا بقضية تهريب مواد مخدرة داخل شحنات “الحلال”.
المفارقة التي تثير الجدل أن الجهات المعنية كانت على علم بهذه الوقائع، خاصة أن القضية أصبحت معروفة لدى المتابعين للقطاع، بل إن صاحب إحدى تلك المزارع يقضي حاليًا عقوبة بالسجن على خلفية تلك الملفات. ومع ذلك، تشير المعطيات إلى أن عمليات التصدير استمرت أو عادت من جديد، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة الإجراءات الرقابية المتخذة، وكيف يتم منح تصاريح التصدير في مثل هذه الحالات.
الملف لا يتعلق فقط بمزرعة أو شحنة بعينها، بل بسمعة قطاع الثروة الحيوانية الأردني ككل، وهو قطاع يعتمد بدرجة كبيرة على الثقة مع الدول المستوردة، خصوصًا في أسواق الخليج. أي خلل في منظومة الرقابة أو تساهل في منح التصاريح قد ينعكس سلبًا على المنتج الأردني ويضعه تحت مجهر الشك.
كما يطرح متابعون تساؤلات إضافية:
هل تم تدقيق سجلات تلك المزارع قبل السماح لها بالتصدير؟ وهل هناك آلية واضحة لمنع أي مزرعة ارتبط اسمها بقضايا تهريب أو مخالفات جسيمة من العودة إلى نشاط التصدير؟ أم أن الملف ما زال يخضع لاجتهادات إدارية قد تفتح الباب أمام أخطاء خطيرة؟
المطلوب اليوم ليس فقط توضيحًا رسميًا من وزارة الزراعة، بل كشفًا شفافًا للإجراءات التي تم اتخاذها لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، وحماية سمعة الصادرات الأردنية في الأسواق الخارجية.
فالملف في جوهره ليس مجرد قضية تصدير مواشٍ، بل قضية ثقة ومسؤولية، تتطلب إجابات واضحة وصريحة للرأي العام
