وسط تساؤلات متزايدة حول وضعه الصحي وقدرته على إدارة شؤون الدولة، كشفت تقارير جديدة تفاصيل حول إصابات المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وذلك بعد الهجوم الذي أودى بحياة والده في وقت سابق.
واظهرت مصادر مقربة من الدائرة الداخلية للمرشد الإيراني، أن مجتبى خامنئي لا يزال يتعافى من إصابات بالغة في الوجه والساق، والتي أصيب بها جراء الغارة الجوية التي استهدفت مجمع القيادة في طهران.
وقالت المصادر إن الهجوم تسبب في تشوه وجه خامنئي وإصابته بجروح خطيرة في إحدى ساقيه أو كلتيهما، وبينت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن خامنئي البالغ من العمر 56 عاما يتعافى من إصاباته، لكنه لا يزال يتمتع بقدرة ذهنية عالية.
تأثير الإصابات على إدارة الدولة
واضاف اثنان من المصادر أنه يشارك في اجتماعات مع كبار المسؤولين عبر مؤتمرات صوتية، ويسهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا الرئيسية، بما في ذلك الحرب والمفاوضات مع واشنطن.
ياتي هذا في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن ما إذا كانت حالته الصحية تتيح له إدارة شؤون الدولة، ام لا، بينما تواجه إيران أزمة كبيرة بالتزامن مع محادثات سلام مع الولايات المتحدة.
وتقدم هذه الروايات الوصف الأكثر تفصيلا لوضعه منذ أسابيع، لكن لم يتم التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات.
غياب يثير التساؤلات
ولا يزال الغموض يحيط بمكان خامنئي ووضعه الصحي ومدى قدرته على الحكم، اذ لم تنشر له أي صورة أو تسجيل مصور أو صوتي منذ الهجوم الجوي، وقد أصيب مجتبى خامنئي في الهجوم الذي أودى بحياة المرشد السابق علي خامنئي.
ولم يصدر أي بيان إيراني رسمي بشأن طبيعة إصابات خامنئي، غير أن مذيعا في التلفزيون الرسمي وصفه بكلمة «جانباز»، وهي عبارة تستخدم في إيران للإشارة إلى الذين تعرضوا لإصابات بالغة.
وتتوافق الروايات عن إصابات خامنئي مع تصريح أدلى به وزير الدفاع الأميركي في وقت سابق، قال فيه إن خامنئي «أصيب بجروح، ومن المرجح أن تكون ملامحه قد تشوهت»، وقال مصدر مطلع على تقييمات استخباراتية أميركية إن هناك اعتقادا بأن خامنئي فقد إحدى ساقيه.
صعوبة ممارسة السلطة المطلقة
وقال أليكس فاتانكا، وهو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، إنه بغض النظر عن خطورة إصاباته، فمن المستبعد أن يتمكن المرشد الجديد قليل الخبرة، من ممارسة السلطة المطلقة التي كان يتمتع بها والده.
واضاف فاتانكا أنه قد يستغرق الأمر سنوات حتى يتمكن من بناء المستوى نفسه من السلطة، قائلا: «سيكون مجتبى صوتا واحدا، لكنه لن يكون الصوت الحاسم، عليه أن يثبت نفسه صوتا موثوقا وقويا ومهيمنا، وعلى النظام ككل أن يقرر أي اتجاه سيسلكه».
وقال أحد المقربين من دائرة خامنئي إن من المتوقع نشر صور للمرشد خلال شهر أو شهرين، وإنه قد يظهر علنا في ذلك الوقت، لكن المصادر شددت على أنه لن يظهر إلا عندما تسمح حالته الصحية والوضع الأمني بذلك.
دور المرشد الجديد
وبموجب النظام السياسي الإيراني، يمارس المرشد سلطة واسعة، اذ يعينه مجلس مكوّن من رجال الدين، بينما يشرف على الرئيس المنتخب ويقود مباشرة مؤسسات موازية بينها «الحرس الثوري»، الذي يتمتع بنفوذ سياسي وعسكري كبير.
وكانت مصادر إيرانية رفيعة قد قالت في وقت سابق، إن مجتبى خامنئي لا يتمتع بالسلطة المطلقة نفسها، وإن «الحرس الثوري»، الذي أسهم في وصوله إلى المنصب بعد مقتل والده، أصبح الصوت الأبرز في القرارات الاستراتيجية خلال الحرب.
وقال مسؤولون ومطلعون إن مجتبى خامنئي، بصفته شخصية نافذة في مكتب والده، أمضى سنوات في ممارسة السلطة على أعلى المستويات داخل الجمهورية الإسلامية، وبنى خلال ذلك علاقات مع شخصيات بارزة في «الحرس الثوري»، وبين فاتانكا إن كثيرين يرجحون أن يواصل خامنئي الابن نهج والده المتشدد بالنظر إلى صلاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري».
