تتخوف ربة المنزل المصرية عبير عبد الرحيم من زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات، الامر الذي يزيد الضغط على ميزانيتها الشهرية التي تأثرت بالفعل بالزيادات المتتالية في الأسعار، وقالت عبير: "لم نكد نستفيق من زيادات البنزين والسولار والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق حتى تلحق بها الاتصالات".
وتشكو السيدة الخمسينية من ضعف خدمة الإنترنت في منزلها، وقالت: "أشحن باقة الإنترنت ثلاث مرات شهريا وأتكلف ما يقرب من 1000 جنيه بسبب انتهاء الباقة قبل موعدها".
ولدى عبير، التي تسكن حي عين شمس في شرق القاهرة، ابن في الثانوية العامة وابنتان الكبرى في الجامعة والصغرى في المرحلة الابتدائية، لذا لا يمكنها الاستغناء عن الإنترنت المنزلي الذي يستعين به أبناؤها في تحصيل المواد العلمية، وهي تطالب بتحسين جودة خدمة الاتصالات قبل زيادة أسعارها.
تخوفات من تأثير زيادة الأسعار على الأسر
ولا يختلف حالها كثيرا عن الأربعيني محمد قاسم، الذي يقطن منطقة شبرا بالقاهرة ويعمل في القطاع الخاص، فهو أيضا يخشى الزيادة المرتقبة التي ستزيد حال إقرارها من الأعباء على الأسر "خاصة أنه لم يعد في قدرة الأسر الاستغناء عن وسائل الاتصالات".
وقال محمد: "على الحكومة أن تتمهل في قرار زيادة أسعار خدمات الاتصالات ولو لفترة تخفيفا على الأسر التي تعاني زيادات متسارعة على أسعار السلع والخدمات".
وقبل أيام، طلبت شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر رفع أسعار خدماتها بنسب تتراوح بين 15 و20 في المائة، وعللت ذلك بـ"زيادة تكاليف التشغيل"، خصوصا بعد ارتفاع أسعار الوقود وتراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.
موقف الحكومة من الزيادات المحتملة
لكن "الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات" أكد أن أي تحريك مستقبلي لأسعار الاتصالات يخضع لدراسات دقيقة "توازن بين حقوق المستخدمين وضمان استدامة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي"، وبين أن قرار زيادة الأسعار "لن يتخذ إلا بعد مراعاة الصالح العام لكل الأطراف".
ونفى الجهاز في مارس الماضي موافقته على زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنسبة 30 في المائة.
وسمحت مصر لشركات الاتصالات في نهاية 2024 برفع أسعار باقاتها وفواتير المكالمات والإنترنت الشهرية بنسب بين 17 و30 في المائة، نظرا لزيادة التكاليف الناتجة من ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء واتباع سعر صرف مرن للجنيه مقابل العملات الأجنبية.
تحديات تواجه شركات الاتصالات
ويرى خبير الاتصالات المصري مقبل فياض أن شركات الاتصالات لا تستطيع الانتظار لأن تكاليف التشغيل زادت، واضاف أن التحديات المتصاعدة في المنطقة تشكل ضغوطا عليها "لأن هناك خامات وأدوات مستوردة كثيرة فضلا عن أن محطات المحمول تكلفة صيانتها كبيرة".
ويضيف فياض: "قد يكون لشركات الاتصالات الحق في طلب زيادة الأسعار لكن لا بد من مراعاة المشتركين وعدم الضغط عليهم حتى لا يضطروا إلى هجر هذه الشركات".
ووفقا لبيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، بلغ عدد مشتركي الهاتف المحمول في مصر أكثر من 122 مليونا حتى نهاية نوفمبر الماضي.
أرقام حول استخدام الإنترنت في مصر
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول (صوت وبيانات) وصل إلى 92.09 مليون مستخدم بنهاية نوفمبر، بينما وصل عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت المحمول للأجهزة غير الهاتفية (بيانات فقط) إلى 3.85 مليون مستخدم.
ويرى فياض أن على شركات الاتصالات عدم الغلو في الزيادة المطلوبة وأن تكون مؤقتة لحين استقرار الأوضاع.
ورفعت الحكومة المصرية الشهر الماضي أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما رفعت أسعار شرائح الاستهلاك المنزلي للكهرباء مساء السبت بما بين 16 و28 في المائة.
تأكيدات حكومية بالشفافية
وحسب متحدث "الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات" محمد إبراهيم، فإن أي "تعديل في باقات شركات المحمول أو أسعار الإنترنت يجري وفق إجراءات رسمية من الجهاز".
وقال إبراهيم في تصريحات متلفزة: "الشركات تقدم مقترحاتها للجهاز الذي يدرس المقترحات والموافقة عليها أو تعديلها قبل إعلانها"، مؤكدا أن أي تغيير في أسعار خدمات المحمول والإنترنت سيعلن رسميا للرأي العام قبل تطبيقه "لضمان الشفافية وحماية المستهلكين".
كما أكد متابعة الجهاز لجميع الباقات الحالية للتأكد من التزام الشركات بالقوانين واللوائح المعمول بها.
مخاوف من تأثير الزيادات على الخدمة
ويرى مراقبون أن الوضع الحالي غير مناسب لإقرار أي زيادات جديدة على أي خدمة أو سلعة، مؤكدين أن شركات الاتصالات تحقق أرباحا كبيرة في السوق المصرية ولا يوجد "سبب لافت" لطلب زيادة جديدة.
وحسب المراقبين، فإن شركات المحمول طلبت من الحكومة رفع أسعار خدماتها بسبب تراجع قيمة الجنيه في الآونة الأخيرة وارتفاع تكلفة تشغيل الشبكات والأبراج.
وحول شكاوى المشتركين من ضعف الخدمة وعدم أحقية الشركات في زيادة الأسعار، يقول خبير الاتصالات فياض إن الخدمة "ليست في أعلى مستوى نتيجة البنية التحتية للاتصالات والمحافظات المصرية ليست جميعها تعمل بكابلات الفايبر وهذا يؤثر على الإنترنت والاتصالات الهاتفية".
ويضيف فياض: "لا بد أن تراعي شركات الاتصالات ذلك لأنه لا يصح طلب زيادة في الأسعار والخدمة ليست في أفضل حال".
