في تصعيد لافت للتوترات المتزايدة بين إيران والولايات المتحدة، أعلنت طهران رفضها القاطع لأي تهديدات أو ضغوطات خارجية، مؤكدةً على تصميمها على الدفاع عن مصالحها وسيادتها، جاء ذلك في ظل تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لوحت بإمكانية "محو" إيران في حال عدم التزامها بشروط معينة.
وكشفت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء أن طهران ردت على مقترح أمريكي عبر الوساطة الباكستانية، وأبدت رفضها لوقف إطلاق النار، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل دائم وشامل يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.
وبينت الوكالة أن الرد الإيراني تضمن عشرة بنود رئيسية، تهدف إلى إنهاء كافة الصراعات الإقليمية، ووضع آليات وبروتوكولات تضمن المرور الآمن عبر مضيق هرمز، إضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران وإعادة إعمار المناطق المتضررة من النزاعات.
إصرار إيراني على موقفها
ورفض ترامب الرد الإيراني، وأكد أن المهلة التي حددها سابقًا نهائية ولا رجعة فيها، مهدداً بإنزال "الجحيم" على طهران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بحلول الموعد المحدد.
وفي سياق متصل، قال ترامب في مؤتمر صحفي إن إيران قد "تُمحى" في ليلة واحدة، ملمحًا إلى إمكانية تنفيذ ضربات عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف حيوية في إيران.
وتوعد ترامب بتدمير محطات الكهرباء والجسور في إيران، متجاهلاً المخاوف الدولية من أن مثل هذه الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب وتؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.
تحذيرات متبادلة وتصعيد اللهجة
وقال إبراهيم ذو الفقاري المتحدث باسم القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية إن ترامب "واهم"، واصفًا تحذيراته بأنها "خطاب فظ ومتغطرس وتهديدات لا أساس لها من الصحة".
وبعد تصريحات ترامب الأخيرة، دعا علي رضا رحيمي نائب وزير الرياضة الإيراني الفنانين والرياضيين إلى تشكيل سلاسل بشرية أمام محطات الكهرباء في جميع أنحاء البلاد، تعبيراً عن رفضهم لأي اعتداء على البنية التحتية المدنية.
وقال رحيمي على منصة إكس "سنقف يدا بيد لنقول: إن مهاجمة البنية التحتية العامة جريمة حرب".
مخاوف من جرائم حرب
وأكد خبراء مستقلون أن قصف البنية التحتية المدنية مثل محطات الكهرباء والجسور يشكل جريمة حرب، بينما ادعى ترامب أن الإيرانيين "مستعدون لتحمل ذلك في سبيل نيل حريتهم"، مشيراً إلى أن بلاده اعترضت رسائل تطالب بتنفيذ عمليات قصف.
ورداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في 28 شباط، أغلقت إيران مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي، وأثبت هذا الممر المائي أنه ورقة ضغط قوية تستخدمها إيران.
وبين مصدر مطلع أن إطار خطة السلام، التي تتوسط فيها باكستان لإنهاء الحرب، اقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار تعقبه محادثات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق شامل خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوماً.
هجمات متبادلة وتصعيد عسكري
وهددت إيران أيضاً بالانتقام من هجوم أمريكي إسرائيلي وقع في وقت سابق على جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران، وهي إحدى أبرز المؤسسات العلمية في البلاد، حيث قالت وكالة أنباء غرب آسيا الإيرانية إن مركز بيانات للذكاء الاصطناعي ومنشآت أخرى تعرضت لأضرار.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على إكس "سيرى المعتدون قوتنا" رداً على قصف جامعة شريف، واتهم وزير العلوم الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة حوالي 30 جامعة خلال الحرب.
وتؤكد الغارات التي شنتها إيران على سفينة مرتبطة بإسرائيل في مطلع الأسبوع وعلى منشآت لإنتاج البتروكيماويات في الكويت والبحرين والإمارات قدرتها على الرد رغم حديث ترامب المتكرر عن تدمير قدراتها على إطلاق الصواريخ والمسيرات.
