في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تتأهب القيادة الإسرائيلية لاحتمال وقف الحرب، مع استعدادات لإعادة الحياة إلى طبيعتها تدريجياً، بما في ذلك إعادة فتح المدارس واستئناف مباريات كرة القدم، ومع ذلك، ترى إسرائيل أن إيران لا تنوي وقف القتال في الوقت الحالي، مما يدفعها للاستعداد لتصعيد كبير، خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران.
لكنّ التوقعات الإسرائيلية لا تستبعد أيضاً تغييراً في موقف ترمب، وإمكانية أن يتخذ قراراً بوقف الحرب، سواء باتفاق أو من دونه، وفي هذه الحالة، ستسعى إسرائيل للحصول على تعويض مقابل موافقتها على إنهاء القتال، ويشمل ذلك الاستمرار في العمليات العسكرية في لبنان، والسعي لتحسين الاتفاق حول قطاع غزة، بالإضافة إلى الموافقة على مشاريع استيطانية في الضفة الغربية تمهيداً لضمها، وهو ما يعني استثناء هذه المناطق من أي اتفاق محتمل مع إيران.
وتستعد إسرائيل لتصعيد محتمل يتزامن مع ذكرى الأربعين لاغتيال المرشد علي خامنئي، تحسباً لأي رد فعل إيراني كبير.
سيناريوهات التصعيد المحتمل
واضاف دبلوماسي أجنبي، وفقاً لهيئة البثّ الإسرائيلية العامة (كان 11)، أن إيران لن ترضخ لإنذار ترمب، وتتفق معه في هذا التقدير صحيفتا «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت»، وتفيد التقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى للحصول على موافقة الرئيس الأميركي لشن هجمات على أهداف الطاقة والبنية التحتية المدنية في إيران، في حال فشلت المفاوضات الجارية.
ويشدد المسؤولون الإسرائيليون على اعتقادهم بأن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ستصل إلى طريق مسدود بسبب تصلب مواقف الطرفين، وأن الحد الأقصى الذي يمكن أن تقدمه طهران من خطة الـ15 نقطة لا يفي بالحد الأدنى الذي تطالب به واشنطن، وبناءً على ذلك، تستعد إسرائيل للتدهور المحتمل في الأوضاع، والذي قد يتطلب منها تنفيذ ما يسمى بـ«العمليات القذرة».
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد استخدم هذا التعبير خلال حرب يونيو 2025، واعتبرته إسرائيل بمثابة إطراء، ولا يثير استخدامه اليوم أي اعتراض، بل على العكس، ترى إسرائيل أنها الجهة المؤهلة لتنفيذ الاغتيالات ضد كبار قادة النظام في طهران، نظراً لعدم رغبة الولايات المتحدة في التورط في مثل هذه العمليات بسبب الجدل الدولي المحيط بها.
استراتيجية إسرائيل تجاه إيران
وما تخطط له إسرائيل في هذا السياق هو تطبيق استراتيجية «ملازمة غزة»، أو ما كان يُعرف سابقاً بـ«ملازمة الضاحية»، والتي تعني التدمير الشامل، كما حدث في العمليات السابقة في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وبين رون بن يشاي، محرر الشؤون الاستراتيجية في «واي نت»، أن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية اتفقا على تنفيذ غارات إسرائيلية تستهدف إلحاق ضرر تدريجي بالبنية التحتية الوطنية الإيرانية، وهذا الضرر المتزايد سيؤدي إلى وضع لا تستطيع فيه الحكومة الإيرانية توفير الاحتياجات الأساسية لمواطنيها، مثل الكهرباء والنقل والتجارة، مما يهدد بقاء النظام بشكل كبير.
واوضح بن يشاي أن المشكلة في هذه الاستراتيجية تكمن في أنها تستغرق وقتاً طويلاً، وتسمح للنظام والمواطنين الإيرانيين بالتكيف وإيجاد حلول بديلة، بينما تستمر أزمة النفط والغاز في التفاقم، وتتعطل الحياة في إسرائيل، وتستنزف القوات الأميركية، لذا، يرى بن يشاي أن هناك حاجة إلى مسار عمل آخر يحقق نتائج أسرع.
تفعيل "مبدأ الضاحية"
ويتمثل أحد الحلول التي يمكن أن تنهي القتال بسرعة أكبر وبشروط مقبولة لدى واشنطن وتل أبيب في تفعيل ما يسمى في إسرائيل بـ«مبدأ الضاحية»، ويتضمن هذا المبدأ إجلاء أعداد كبيرة من السكان المدنيين، وخاصة المؤيدين للنظام، من أحياء ومناطق العاصمة المعادية عبر إنذارات مسبقة تُبث عبر وسائل الإعلام.
وبعد إخلاء المدنيين، يتم تدمير المنطقة المستهدفة بشكل كامل بالقصف الجوي، وقد نجح هذا المبدأ في ضاحية بيروت خلال حرب لبنان الثانية، مما دفع «حزب الله» إلى الموافقة على وقف إطلاق النار، ونجح مرة أخرى بنسخة محسنة في ضاحية بيروت عام 2024 خلال عملية «سهام الشمال».
ويضيف الخبراء أن تقدير المدة التي ستستغرقها إيران لاستعادة قدرتها على تشكيل تهديد وجودي لمحيطها يعتمد على استمرار النظام الحالي وشروط التسوية التي ستُفرض في نهاية الحرب.
