تشهد صناعة السيارات تحولا جذريا مع التوجه نحو القيادة الذاتية، اذ تتجه الانظار الى زيادة الاعتماد على ذاكرة وصول عشوائي تتجاوز سعتها 300 غيغابايت، وذلك مقارنة بـ 16 غيغابايت المستخدمة حاليا، ويعود السبب في ذلك الى معالجة البيانات الضخمة القادمة من الحساسات والذكاء الاصطناعي، وهو ما يحول السيارة الى حاسوب متنقل، ويطرح تحديات كبيرة على صعيد التكلفة والتوريد.
وكشفت تقارير حديثة عن قفزة هائلة في متطلبات الذاكرة للسيارات ذاتية القيادة، اذ من المتوقع ان تحتاج بعض الطرازات المستقبلية الى اكثر من 300 غيغابايت من ذاكرة الوصول العشوائي، وهو تحول يعكس التسارع الكبير في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي داخل المركبات.
وبحسب تقديرات سانجاي ميهروترا، رئيس شركة مايكرون، فان الوصول الى المستوى الرابع من القيادة الذاتية يتطلب قدرات حوسبة ضخمة تفوق بكثير ما هو متاح في السيارات الحالية، ويشير المستوى الرابع الى امكانية عمل السيارة دون تدخل بشري في ظروف محددة.
ذاكرة السيارات.. قفزة هائلة نحو المستقبل
وفي الوقت الذي تعتمد فيه السيارات الحديثة المزودة بانظمة مساعدة السائق على نحو 16 غيغابايت من الذاكرة فقط، فان السيارات ذاتية القيادة بالكامل ستحتاج الى اضعاف ذلك، ويعود ذلك الى اعتمادها على تحليل بيانات ضخمة في الزمن الحقيقي.
وتشمل هذه البيانات معلومات قادمة من الكاميرات والرادارات واجهزة ليدار والخرائط الدقيقة، بالاضافة الى نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتولى اتخاذ القرار خلال اجزاء من الثانية، وهو ما يجعل الذاكرة عنصرا حاسما في سلامة الاداء وكفاءته.
سيارات المستقبل.. حواسيب عملاقة على عجلات
ومع هذا التطور، يتوقع ان تتحول السيارات المستقبلية الى ما يشبه مراكز بيانات متنقلة، اذ ستكون قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات بشكل مستمر اثناء القيادة، وهو ما يفرض متطلبات غير مسبوقة على صناعة الشرائح الالكترونية.
التحديات والصعوبات
لكن هذا التحول لن يخلو من التحديات، اذ قد يؤدي الطلب المتزايد على الذاكرة الى ارتفاع اسعار السيارات، بالاضافة الى ضغط محتمل على سلاسل توريد رقائق الذاكرة عالميا، خاصة مع تزايد الطلب عليها في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ورغم ان تقنيات القيادة الذاتية الكاملة لا تزال محدودة الانتشار حتى الان، فان الاتجاه العام يشير الى ان السيارات في المستقبل لن تقاس فقط بقوة محركاتها، بل بقدراتها الحاسوبية ايضا، وهو ما يمثل سباقا تقنيا قد يعيد تعريف مفهوم السيارة بالكامل.
