شهدت الجامعات السودانية شللا تاما في الدراسة، حيث نفذ أساتذة الجامعات إضرابا شاملا ومفتوحا عن العمل لليوم الثاني على التوالي، وذلك احتجاجا على تدني الرواتب، وتوقف الدراسة بشكل كامل في معظم الجامعات الحكومية، دون وجود بوادر لحلول قريبة أو استجابة من الحكومة لمطالبهم.

وعاد الطلاب إلى مقاعد الدراسة حضوريا في العاصمة الخرطوم بعد استعادة الجيش السوداني السيطرة عليها في مارس، وذلك بعد نحو عامين من الدراسة عن بعد، في حين حرم عشرات الآلاف من الطلاب في مناطق أخرى من البلاد، والتي لا تزال تشهد قتالا، من الدراسة للعام الثالث على التوالي.

ووفقا للجنة أساتذة الجامعات السودانية «لاجسو»، فقد حقق الإضراب نجاحا كبيرا في يومه الأول بنسبة تجاوزت 95 في المئة في معظم جامعات البلاد.

مطالب الأساتذة وتصعيد الاحتجاجات

وكانت السلطات الأمنية قد اعتقلت في وقت سابق ثمانية أساتذة من جامعتي «بخت الرضا» و«القران الكريم وتأصيل العلوم» في ولاية النيل الأبيض، وكان من بين المعتقلين اثنان يحملان درجة بروفسور، وذلك بعد تنفيذهم وقفة احتجاجية داخل الحرم الجامعي، ثم أطلقت السلطات سراح ستة منهم، بينما بقي اثنان قيد الاعتقال.

وقالت اللجنة في بيان لها إن قوة تتبع الخلية الأمنية في مدينة الدويم اعتقلت مساء الاحد ثمانية من علماء بخت الرضا، وجرى التحقيق معهم طوال الليل بصورة غير لائقة.

ودانت «لاجسو» اعتقال الأساتذة، وطالبت بالإفراج الفوري عن بقية المعتقلين، وحملت الجهة المنفذة المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، مشيرة إلى أنها ستتخذ الإجراءات القانونية لمناهضة هذه التصرفات.

تدهور الأوضاع المعيشية للأساتذة

وقال القيادي في اللجنة فضل الله مصطفى موسى إن الهيكل الراتبي الخاص بأساتذة الجامعات الحكومية ولائحة شروط الخدمة أعدا بواسطة لجنة فنية شكلت بقرار من مجلس الوزراء في 2023 بمشاركة جهات الاختصاص كافة في الدولة بهدف تحسين أوضاع الأستاذ الجامعي بما يحفظ كرامته ويحد من الهجرة إلى الخارج.

واضاف موسى أنه بعد الزيادات التي بشرت بها الحكومة والمنشور الذي عممته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على الجامعات، وصل راتب الأستاذ بدرجة بروفسور إلى ما يعادل 280 دولارا، و72 دولارا لمساعد التدريس في مدخل الخدمة.

وأشار موسى إلى أن عدد الأساتذة الجامعيين حاليا هو نحو 17 ألفا، منوها بأنه خلال السنوات القليلة الماضية أحيل عدد كبير منهم إلى المعاش دون تعيين غيرهم، وهذا يشكل تهديدا للجامعات السودانية بفقدان كثير من الكفاءات العلمية، لذلك طالبنا برفع سن المعاش التقاعد للأستاذ الجامعي تدريجيا من 65 إلى 75 عاما.

استمرار الإضراب وتأثيره على الجامعات

وسبق أن طرحت مطالب الأساتذة في عام 2021 وترافقت مع إضراب، بعد أن استنفدت كل وسائل الإخطار والتفاوض مع الجهات المختصة.

وشددت لجنة الأساتذة على مواصلتها بقوة تنفيذ الإضراب الحالي حتى استجابة الحكومة لمطالبها كاملة.

وشل الإضراب 35 جامعة حكومية في البلاد، أبرزها جامعة الخرطوم العريقة وجامعة السودان و«النيلين» و«ام درمان الاسلامية» وكثيرا من الجامعات في ولايات بالبلاد.

وتراجع الحد الأدنى للأجور في السودان إلى مستويات غير مسبوقة بسبب النزاع الدائر في البلاد منذ ابريل 2023، وتسبب بدوره في انحدار قيمة الجنيه السوداني إلى حدود دنيا، وسط عجز الحكومة عن إجراء إصلاحات اقتصادية في ظل استمرار الصرف الكبير على الحرب.

وكانت وزارة المالية أقرت زيادة تدريجية في مرتبات العاملين بالدولة في موازنة عام 2026 لمجابهة الأوضاع الاقتصادية والتضخم، على أن تصرف بأثر رجعي بدءا من مارس 2026، لكن ذلك لم ينفذ فعليا بعد.