في فجر يوم الخميس الماضي، استيقظ سكان منطقة ام القرى شمال مربع 3 شمالي مدينة الخرطوم بحري على وقع أصوات الجرافات التي أزالت حوالي 83 منزلا بشكل مفاجئ، الامر الذي خلف حالة من الذعر والهلع بين السكان، وزاد من وطأة الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد جراء الحرب.

ويدفع محمد علي، محامي المتضررين، بعدم قانونية قرارات الازالة، مبينا ان سكان المربع يمتلكون عقودا وشهادات حيازة صادرة من محلية الكدور، تثبت اقرار الجهة الادارية بحيازتهم.

واضاف ان وصف المنطقة بالعشوائية غير دقيق، موضحا ان السكان شرعوا في اجراءات تقنين اوضاعهم لدى مكتب الاراضي، مؤكدا ان الجهات المختصة تنفي عدم علمها بالازالة وعدم استيفائها للاجراءات القانونية.

معاناة وألم في الخرطوم

ويقول محمد ادم، البالغ من العمر 55 عاما، انه يعاني من مرض الملاريا، وانه تم هدم منزله فوق راسه، الامر الذي اضطره للعيش في العراء، مشيرا الى معاناتهم الشديدة من حرارة الشمس الحارقة، اضافة الى نقص حاد في الغذاء والماء.

وذكرت حواء اسحاق، البالغة من العمر 35 عاما، انها تضررت بشكل مباشر من ازالة منزلها، الامر الذي ادى الى توقفها عن مزاولة عملها في بيع الشاي كمصدر دخل رئيسي.

واضافت ان لديها عددا من الايتام يبلغ نحو 22 طفلا من افراد اسرتها الكبيرة، الذين فقدوا ذويهم خلال فترة الحرب، مما زاد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، لافتة الى ان اطفالها اضطروا الى التوقف عن الدراسة نتيجة هذه الظروف الصعبة.

صرخات مدوية

وتؤكد حواء انها اشترت قطعة الارض التي تقيم عليها بعقد رسمي، مبينة ان السكان في هذه المنطقة مستقرون منذ عام 2011، بناء على ذلك، تطالب بتثبيت حقوقها القانونية وحقوق اسرتها، مع الاستعداد لقبول تعويض عادل عن الخسائر المادية التي لحقت بها، شريطة ان يكون التعويض في نفس الموقع.

بدورها، تقول عائشة احمد انها تعيش ظروفا انسانية بالغة الصعوبة، مبينة انها حاليا في فترة النفاس، وان طفلها لا يتجاوز عمره اربعين يوما، وانهم يقيمون في ماوى بسيط مصنوع من القش والبلاستيك يحتمون به من اشعة الشمس، مؤكدة ان الوضع ماساوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

واضافت انها تجلس في العراء وسط ظروف قاسية، بعد ان اصبحت منازلهم تحت الانقاض، مبينة انهم لا يعرفون كيف يمكنهم اعادة بناء حياتهم او تشييد منزل من جديد، في ظل استمرار الحرب وانعدام الاستقرار.

توضيحات رسمية

من جانبه، يقول عبد الله محمد ادريس انهم ليسوا ضد التخطيط والتنظيم، بل يؤكد حرصهم على الالتزام بهما، غير انهم يطالبون بمعرفة الاسباب التي ادت الى هدم منازلهم، موضحا ان قرار الازالة الذي استند الى وجود عشوائيات او ممارسات مخالفة لا ينطبق عليهم باي شكل من الاشكال.

من جهته، يؤكد مدير جهاز حماية الاراضي وازالة المخالفات بولاية الخرطوم، عبد العزيز عبد الله، بان عمليات الازالة تمت وفق الاجراءات القانونية المعتمدة، موضحا ان الجهاز يتلقى شكاوى المواطنين، وعلى اثرها يتم تكليف مهندس مختص لاجراء زيارة ميدانية يعقبها اعداد تقرير فني يحدد طبيعة التعديات او مظاهر السكن العشوائي.

واوضح عبد الله ان هذه الحالات تصنف على انها تعديات، وانه يتم رفع التقرير الى وزير التخطيط العمراني الذي يتولى اصدار قرار الازالة، كما اشار الى انه تم توجيه انذارات مسبقة الى اصحاب تلك التعديات واخطارهم بالاجراءات، مؤكدا انه لم يصدر اي قرار بوقف التنفيذ.

ويقول مراقبون في الخرطوم ان قضية السكن العشوائي في العاصمة تظل من ابرز التحديات التي تتقاطع فيها السياسة مع الاقتصاد والواقع الامني، وانه بين مطرقة ترتيب الاوضاع السكنية وسندان الحرب، يجد المواطن نفسه في مواجهة مصير غير واضح الملامح، الامر الذي يستدعي تدخلا سريعا من الجهات المختصة والمنظمات الانسانية لوضع حلول اكثر عدلا واستدامة.