عبرت دول أوروبية بارزة عن قلقها العميق إزاء التوجهات الإسرائيلية لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل الأسرى، وذلك في بيان مشترك صدر اليوم الأحد. وشمل البيان كلا من برلين وباريس وروما ولندن، معربين عن تخوفهم البالغ حيال مشروع القانون الذي من المرجح أن يُطرح للتصويت في الكنيست ليصبح قانونا نافذا في غضون أيام قليلة، وذلك بعد إقراره في لجنة الأمن القومي.

وكتب وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة في بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية الألمانية: نبدي قلقنا البالغ إزاء الطابع التمييزي الفعلي لمشروع قانون من شأنه أن يوسع بشكل كبير إمكانات فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل.

واعتبرت الدول الأوروبية الموقعة أن تبني مشروع مماثل يهدد بالمساس بالتزامات إسرائيل على صعيد المبادئ الديمقراطية.

تحذيرات من المساس بالديمقراطية

وكانت لجنة الأمن القومي بالكنيست قد أقرت مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بالقراءة النهائية، بعد إجراء تعديلات عليه ونقله للتصويت في الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة اللازمتين لإقراره، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

ولم تعرف طبيعة التعديلات التي أدخلت على المشروع، اذ كان الكنيست قد أقر قراءته الأولى العام الماضي، قبل إعادة تعديله.

وبين الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، أمس السبت، أن إسرائيل تستغل انشغال العالم بالحرب على إيران لتكثيف انتهاكاتها بالأراضي الفلسطينية، بما يشمل القتل والتنكيل، والسعي لتمرير قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون.

استغلال الانشغال العالمي

ولفت البرغوثي إلى أن من أخطر ما يجري استغلال انشغال العالم والتعتيم الإعلامي لتمرير قانون الإعدام، إلى جانب تصعيد القمع والتنكيل داخل السجون بحق آلاف الأسرى.

ودعا البرغوثي إلى بذل جهد عربي ودولي لإحياء وتصعيد التضامن مع الفلسطينيين، وفضح الجرائم المرتكبة بحقهم، مؤكدا أن صمود الشعب الفلسطيني يمثل العامل الأساسي في مواجهة هذه الانتهاكات.

كما وجهت مؤسسات الأسرى الفلسطينية نداء عاجلا إلى المنظمات الحقوقية وممثلي الدول والبعثات الدبلوماسية، دعت فيه إلى التحرك الفوري لوقف مشروع قانون إعدام الأسرى قبل إقراره.

دعوات للتحرك العاجل

واكدت المؤسسات في بيان مشترك لها، الأربعاء الماضي، أنها وجهت رسائل متعددة إلى الجهات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة، لوضعها في صورة التطورات المتسارعة والخطيرة، سواء فيما يتعلق بمشروع القانون، أو بواقع الإبادة المستمرة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وشددت المؤسسات على أن حالة التواطؤ الدولي، والعجز الممنهج، والتخلي عن المسؤوليات القانونية والأخلاقية، التي اتسم بها موقف المجتمع الدولي في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية، قد أفضت إلى تحولات خطيرة منحت منظومة الاحتلال غطاء إضافيا لمواصلة تصعيدها، وتوسيع نطاق جرائمها، ليشكل قانون الإعدام ذروة المسار الإبادي المستمر.

كما طالبت بضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وتفكيك منظومة المحاكم العسكرية.