في خطوة مفاجئة. أعلنت شركة ميتا. الشركة الأم لفيسبوك. عن تحول استراتيجي كبير من التركيز على تطوير عوالم الميتافيرس الافتراضية إلى الاستثمار المكثف في مجال الذكاء الاصطناعي. وتمثل هذه الخطوة تحولا جذريا في رؤية الشركة بعد سنوات من الالتزام بمشروع الميتافيرس الطموح.

وقد بدأت هذه التحولات تظهر للعلن بإعلان الشركة رسميا عن إغلاق منصتها الرائدة "هورايزن وورلدز" على أجهزة نظارات الواقع الافتراضي "كويست". وهي خطوة وصفها المحللون بأنها نهاية مشروع كلف الشركة ميزانية ضخمة تقدر بنحو 80 مليار دولار.

فلم تكن هذه الخسارة المالية مجرد رقم عابر في ميزانية الشركة. بل كانت تعكس فشل محاولة تغيير سلوك المستخدمين قسرا. وسجل قسم "رياليتي لابس" خسائر تشغيلية كبيرة بلغت 19 مليار دولار في عام 2025 وحده. الأمر الذي دفع زوكربيرغ إلى اتخاذ قرار "الاستدارة الاستراتيجية".

تحول استراتيجي نحو الذكاء الاصطناعي

واضافت ميتا أنها قررت إزالة "هورايزن وورلدز" من متجر "كويست". مع إيقاف كامل لخدمات الواقع الافتراضي. لتتحول المنصة إلى مجرد تطبيق هاتف محمول يحاكي تجربة لعبة "روبلوكس".

وبينت الشركة أنها بدلا من الاستمرار في بناء عوالم افتراضية "مهجورة". قررت رفع سقف الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 إلى ما بين 115 و135 مليار دولار. موجهة هذه الاستثمارات الضخمة نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ونماذج "لاما" المتطورة.

واكدت ميتا على أن هذا التحول يمثل إعادة ترتيب للأولويات. حيث ستوجه الشركة مواردها وخبراتها نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تحدث ثورة في طريقة تفاعل الناس مع التكنولوجيا.

لماذا تخلى زوكربيرغ عن الميتافيرس؟

وتشير التحليلات إلى أن هذا التحول يعكس إدراكا متزايدا بأن المستخدمين لم يتقبلوا فكرة الميتافيرس بالقدر الذي كانت تتوقعه ميتا. ويرى محللون أن المستهلكين فضلوا أدوات الذكاء الاصطناعي التي تسهل حياتهم الواقعية. بينما قاوموا فكرة "العيش" داخل نظارات واقع افتراضي.

واوضح المدير التقني لميتا. أندرو بوزورث. أن صناعة الواقع الافتراضي لم تنمُ بالسرعة المأمولة. مؤكدا أن التركيز سينتقل الآن إلى "النظارات الذكية" القابلة للارتداء والتي تعمل بالذكاء الاصطناعي. بدلا من الانغماس الكامل.

وكشفت تقارير أن ميتا تستثمر في رقائقها الخاصة "إم تي آي إيه" لتقليل الاعتماد على شركات أخرى. ساعية لبناء "ذكاء اصطناعي خارق" يفهم السياق الشخصي للمستخدم بشكل كامل.

الذكاء الاصطناعي.. رهان ميتا المستقبلي

ويرى مراقبون أن زوكربيرغ لا يتخلى عن حلمه بالسيطرة. بل يغير أدواته. فبينما كان الميتافيرس محاولة للسيطرة على "المكان". فإن الذكاء الاصطناعي هو محاولة للسيطرة على "الإدراك".

واضاف محللون أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يمنح ميتا فرصة ثانية لامتلاك نظام تشغيل خاص بها لا يخضع لقيود آبل. وهي الغاية الأساسية التي كانت تحرك مشروع الميتافيرس منذ البداية.

وبين خبراء أن إغلاق "هورايزن وورلدز" ليس نهاية طموحات زوكربيرغ. بل هو اعتراف بأن "الإنترنت القادم" لن يكون مكانا نزوره. بل ذكاء يحيط بنا.