رغم الألم والدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على مدى عامين، احتفل الفلسطينيون في قطاع غزة بعيد الفطر مع أطفالهم وأقاموا الصلوات في الساحات، في مشهد يجسد صمودهم وإصرارهم على مواصلة الحياة.
واجتمع المصلون في الساحات يوم العيد وهم يكبرون ويهللون، وقال أحدهم لقناة الجزيرة ضمن فقرة "أصوات من غزة" إنهم أدوا الصلاة بأمن وسلام في منطقة السرايا، أكبر ساحات القطاع، وأنهم سيزورون أقاربهم كالمعتاد.
وتقول سيدة فلسطينية إن سكان غزة يحاولون التعافي بكل السبل الممكنة وانتزاع الفرح رغم قساوة الظروف، مضيفة أنهم تواقون لإعادة البهجة إلى قلوبهم بقوتهم الذاتية.
محاولات التعافي وانتزاع الفرح
وطوال عامين من الحرب، لم ينعم الغزيون بفرحة الأعياد وعاشوا في خضم الدمار والخراب نتيجة للعدوان الإسرائيلي، كما يقول شاب من غزة، ولكنهم اليوم يحتفلون بعيد الفطر رغم ما يعانونه من ألم لفقدان الأهل والأصدقاء وتدمير المنازل.
ويفرح أهالي غزة بالعيد هذا العام في ظل توقف نزيف الدم الذي تسبب به العدوان الإسرائيلي، وبين الشاب أن الأطفال، بمن فيهم الجرحى والأيتام، لهم الحق في أن يفرحوا بالعيد.
واستغل الأهالي في غزة فرصة العيد لزيارة قبور أحبائهم الشهداء والأجداد للترحم عليهم.
زيارة القبور تعبيرا عن الفقد
ونقلت كاميرا الجزيرة مشاهد للأهالي وهم يتوافدون على المقابر، وعبر شاب عن مشاعره المختلطة بين الحزن والفرح، مبينا أنه جاء لزيارة صديقه الذي استشهد قبل شهرين، وأن أهل غزة يزورون القبور لأن أغلب أحبائهم قد استشهدوا ولم يبق من يزورهم في البيوت.
وعبرت سيدة أخرى من داخل المقبرة عن ألمها لفقدان الأحبة في العدوان الإسرائيلي، قائلة إنهم قضوا شهر رمضان بدونهم، لكنها تتمنى وتدعو الله أن يحل عليهم رمضان القادم وهم مجتمعون في بيوتهم.
وتوضح السيدة أن من تبقى من الأسرة النازحة لم يشعر بفرحة العيد لأنهم فقدوا الكثير، وقالت وهي محاطة بأطفال يعتصرهم الألم "بدل أن نعيّد على بعضنا البعض عيّدنا على المقابر".
حرب الإبادة والتجويع في غزة
وتجدر الإشارة إلى أن قطاع غزة تعرض لحرب إبادة وتجويع بدأها الاحتلال الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت، وفقا لمعطيات رسمية فلسطينية، عن استشهاد 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفا آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء.
